نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٧
بالعقد فيما عيناه، و يتعين عوضا عنه فيه، و لا يجوز إبداله. و إن خرج مغصوبا بطل العقد، لأنه عوض في عقد يتعين بالتعيين، كسائر الأعواض، و لأنه أحد العوضين فيتعين بالتعيين كالآخر، و إطلاقها في العقد و إن كان جائزا إلا أنه لا يوجب عدم التعيين، كالمكيال و الصنجة لأنهما ليسا عوضين، و إنما يرادان لتقدير المعقود عليه و تعريف قدره، فلا يثبت فيهما الملك بحال.
إذا تقرر هذا فنقول: إذا تصارفا بما في الذمة أي من غير تعيين صح، و لا بد من تعيينهما بالتقابض في المجلس.
فإن تقابضا فوجد أحدهما بما قبضه عيبا قبل التفرق، فله المطالبة بالبدل، سواء كان العيب من جنسه أو من غير جنسه، لوقوع العقد على مطلق لا عيب فيه، فله المطالبة بما وقع العقد عليه كالمسلم فيه. و إن رضيه بعيبه و العيب بجنسه، جاز، كما لو رضي المسلم فيه معيبا، و إن اختار أخذ أرشه.
فإن كان العوضان من جنس واحد، لم يجز، لإفضائه إلى التفاضل فيما يشترط فيه التماثل. و إن كانا من جنسين، تصارفا و تقابضا و تفرقا، ثم وجد العيب من الجنس، فله إبداله، لأن ما جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه، على إشكال ينشأ: من أنه قبض بعد التفرق، و هو مبطل في الصرف، و الأول أقوى، لأن قبض الأول صح به العقد و قبض الثاني بدل عن الأول. و هل يشترط أن يأخذ البدل في مجلس الرد؟ إشكال.
و لو وجد البعض رديا فرده، كان له البدل. و لو منعناه على الثاني، بطل في المردود و صح في الباقي، و يتخير المشتري لتفريق الصفقة. و لا فرق بين أن يكون المبيع من جنس أو جنسين.
و إذا قلنا له البدل، لم يكن له الفسخ مع الإبدال، لأنه يمكنه أخذ حقه غير معيب.
و لو منعناه تخير بين الفسخ أو الإمساك في الجميع، لتعذر الوصول إلى ما عقد عليه مع بقاء العقد.