نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠
الإمام بالنسيان، ثم سجد في حال قيام الإمام، فالحكم كما تقدم في الزحام، لأنه عذر، و كذا لو تأخر لمرض.
و لو بقي ذاهلا عن السجود، حتى ركع الإمام في الثانية ثم تنبه، فإنه كالمزحوم يركع مع الإمام.
و لو تخلف عن السجود عمدا حتى قام الإمام و ركع في الثانية أو لم يركع، ففي إلحاقه بالمزحوم إشكال.
الثاني عشر: الزحام كما يفرض في الجمعة يفرض في غيرها، و ذكر في الجمعة، لأن وقوعه أكثر فيها، لأن الجماعة شرط فيها، و لا سبيل إلى المفارقة ما دام يتوقع إدراك الجمعة، بخلاف باقي الصلوات، و الحكم في غير الجمعة كالحكم فيها.
البحث الخامس (الوحدة)
الوحدة شرط في الجمعة، فلا تنعقد جمعتان بينهما أقل من فرسخ، سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين، و سواء فصل بينهما نهر عظيم أو لا، عند علمائنا أجمع، لقول الباقر عليه السلام: لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال [١]، و إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و هؤلاء، لأن النبي عليه السلام لم يجمع إلا في مسجد واحد، و كذا الخلفاء بعده.
و إذا لم يجز إقامتها في مساجد البلد كسائر الجماعات و احتمل تعطيل المساجد، عرف أن المقصود إظهار شعار الاجتماع و اتفاق كلمة المسلمين، فليقتصر على الواحد، لأنه أفضى إلى هذا المقصود، و لأنه لا ضبط بعد مجاوزة الواحدة، و مع بعد المسافة يشق الإتيان، فلا بد من تقدير يرفع المشقة.
و القدر الذي يمكن تكليفه لأكثر الناس فرسخ، فكان الاعتبار به.
[١] وسائل الشيعة ٥- ١٦ ح ١.