نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٧
يكون مدركا للجمعة، لأنه لو أدرك كل الركعة لكانت محسوبة له، فكذا إذا أدرك ركوعها، كالركعة المحسوبة للإمام، و الأقوى عدم الإدراك، لأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بإدراك الركوع خلاف الحقيقة، إنما يصار إليه إذا كان الركوع محسوبا من صلاة الإمام ليتحمل به، فأما غير المحسوب فلا يصلح للتحمل عن الغير.
بخلاف ما لو أدرك الركعة بكمالها، لأنه قد فعلها بنفسه، فتصح على وجه الانفراد إن تعذر تصحيحها على وجه الجماعة، و هنا لا يمكن التصحيح على سبيل الانفراد، فإن الركوع لا يبتدأ به.
السابع: إذا أحدث الإمام في صلاة الجمعة أو غيرها من الفرائض، أو خرج بسبب آخر، جاز أن يستخلف غيره ليتم بهم الصلاة، لأن النبي عليه السلام خرج فأتم الصلاة التي ابتدأ بها أبو بكر. و قول علي عليه السلام: من وجد أذى، فليأخذ بيد رجل فليقدمه [١]. يعني إذا كان إماما، و لأن صلاة المأموم لا تبطل ببطلان صلاة الإمام، فإذا قدم من يصلح للإمامة كان كما لو أتمها، فلا ينفك المأموم من الجماعة و العمل بالفضيلة فيها.
و لا فرق في جواز الاستخلاف بين ما إذا أحدث الإمام بعد الخطبتين قبل التحريم و بعدها، فإذا استخلف صلى بهم من غير خطبة، لخروج العهدة عنها بفعلها أولا.
و لو أحدث بعد التحريمة، استخلف سواء صلى ركعة أولا، و أتمها جمعة.
و إنما يستخلف من هو بشرط الإمامة. و لا يشترط فيه سماعه للخطبة و لا الإحرام مع الإمام للرواية. و لو لم يستنب الإمام، أو مات، أو أغمي عليه، فإن كان بعد ركعة استناب المأمومون، و للواحد منهم أن يتقدم، لأن الإمام قد خرج و المأمومون في الصلاة، و هي جمعة انعقدت صحيحة بإذن الإمام فيتمونها جمعة. و لا يفتقر إلى إذن مستأنف.
[١] وسائل الشيعة ٤- ١٣٤٥ ح ٨.