نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٩
السابع عشر:
نهى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله عن ثمن عسيب الفحل [١]. فقيل: عسيب الفحل أجرة ضرابه. و قيل: ضرابه. و قيل:
ماؤه. و المراد من الثمن الأجرة، فإنها قد تسمى ثمنا مجازا.
و الأصل أن بيع الماء ممنوع منه، لأنه غير متقوم و لا معلوم و لا مقدور على تسليمه. و أما بطريق الاستيجار فإنه جائز عندنا على كراهية، لأنها منفعة مقصودة فجاز الاستيجار عليها، كالاستيجار لتلقيح النخل، و الماء تابع و الغالب حصوله عند نزوه، فيكون كالعقد على الظئر، لتحصيل اللبن في بطن الصبي.
و تزول الكراهة لو أعطاه على سبيل الكرامة.
الثامن عشر:
نهى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله عن بيع حبل الحبلة [٢]، و له تفسيران:
أحدهما: قال أبو عبيدة و أهل اللغة: أن يبيع نتاج النتاج نفسه، لأنه بيع ما ليس بمملوك و لا معلوم و لا مقدورا على تسليمه.
ثانيهما: أن يجعل نتاج النتاج داخلا في الشيء، فإن الجاهلية كانوا يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، و هو أن ينتج الناقة ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي صلى اللّٰه عليه و آله، و هو باطل، لأنه بيع إلى أجل مجهول فكان غررا.
التاسع عشر:
نهى عليه السلام عن بيع الملاقيح و المضامين [٣].
فالملاقيح ما في بطون الأمهات من الأجنة، الواحدة ملقوحة، من قولهم لقحت، كالمجنون من جن و المحموم من حم.
و المضامين ما في أصلاب الفحول، سميت بذلك لأن اللّٰه تعالى ضمنها،
[١] سنن ابن ماجة ٢- ٧٣١ الرقم ٢١٦٠.
[٢] جامع الأصول ١- ٤٧٥.
[٣] جامع الأصول ١- ٤٧٥.