نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٤
و إن كان عن غيره. فإن كان وليا عن صبي أو مجنون، تولى هو النية كما ينوب في التفريق، فإن دفع من غير نية، لم يقع الدفع و عليه الضمان لتفريطه، لأنه دفع إلى المستحق على وجه لا يبرئ ذمة المستحق عليه.
و إن كان وكيلا، فإن نوى المالك حالة الدفع إليه، و نوى هو حالة الدفع إلى الفقراء، أجزأ إجماعا، لأنه أوقع العبادة على وجهها. و إن لم ينو أحدهما لم يجز إجماعا.
و لو نوى الوكيل خاصة و لم ينو الموكل، قال الشيخ: لم يجز [١] لأن الفرض يتعلق به و الإجزاء يقع عنه. و الأقرب عندي الجواز، لأنه فعل تدخله النيابة، فصح مشروطه.
و لو وكل وكيلا و فوض النية إليه فأولى بالجواز.
و لو نوى الموكل خاصة دون الوكيل، فإن كان حال الدفع إلى الفقير جاز. و إن تقدمت النية، لم يجز كما تقدم.
و لو دفعها إلى الإمام باختياره، و نوى حال الدفع إلى الإمام أو الساعي، و لم ينو الإمام أو الساعي حال التفريق جاز، لأنه وكيل الفقراء و نائب المستحقين، فالدفع إليه كالدفع إليهم.
و إن لم ينو المالك و نوى الإمام، قال الشيخ: لم يجزيه فيما بينه و بين اللّٰه تعالى، غير أنه ليس للإمام مطالبته دفعة ثانية [٢]. لأن الإمام إما وكيله أو وكيل الفقراء أو وكيلهما معا، و أيا ما كان لا تجزي نيته عن نية رب المال، و لأن الزكاة عبادة تجب لها النية، فلا تجزي عمن وجبت عليه بغير نية إذا كان من أهلها كالصلاة، و لأن الإمام نائب الفقراء و لو دفع إليهم بغير نية لم يجز، فكذا إذا دفع إلى نائبهم.
و يحتمل الإجزاء لأن أخذ الإمام بمنزلة القسم بين الشركاء، فلا يحتج إلى
[١] المبسوط ١- ٢٣٣.
[٢] المبسوط: ١- ٢٣٣.