نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٩
و المعاطاة ليست بيعا، و هو أن يقول: أعطني بهذا الدينار جزءا، فيعطيه ما يرضيه. أو يقول: خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه، لأن الأفعال لا دلالة لها بالوضع، و قصود الناس فيها تختلف. و لا فرق بين المحقرات و غيرها، لأصالة بقاء الملك فيهما.
و هل هو إباحة؟ أو يكون حكمه حكم المقبوض بسائر العقود الفاسدة؟
الأقرب الثاني، فلكل منهما مطالبة الآخر بما سلمه إليه ما دام باقيا، و يضمنانه إن كان تالفا. فلو كان الثمن الذي قبضه البائع مثل القيمة، فهو مستحق ظفر بمثل حقه و المالك راض فله تملكه. و يحتمل العدم.
و لو قال: بعني، فقال البائع: بعتك، فإن قال بعد ذلك: اشتريت أو قبلت، انعقد لا محالة و إلا فلا، لاحتمال أن يكون غرضه استبانة رغبة البائع في البيع. و هذا بخلاف النكاح لو قلنا بصحة زوجني فيقول: زوجتك، لأن النكاح لا يجري معاوضة في الغالب، فتكون الرغبة معلومة من قبل و يتعين قوله «زوجني» استدعاء جزما، و البيع كثيرا ما يقع معاوضة.
و كذا لا ينعقد لو قال البائع: اشتر مني كذا، فيقول المشتري:
اشتريت. بل هذا أولى بالعدم، لأن قول المشتري «بعني» موضوع للطلب، و يعتبر من جهة الطلب مبتدئا أو القبول مجيبا. و قول البائع «اشتر كذا» لم يوضع للبدل و لا للإيجاب، و لا بد من جهته من بدل أو إيجاب.
فلو قال المشتري: أ تبيعني عبدك بكذا [أو قال: بعتني بكذا] [١] فقال:
بعت، لم ينعقد، إلا أن يقول بعده: اشتريت. و كذا لو قال البائع: اشترى داري بكذا، أو اشتريت مني داري، فقال: اشتريت، لا ينعقد حتى يقول بعده: بعت، إذ الاستفهام لا يقتضي الجزم بالإيجاب و القبول.
و لا ينعقد بالكنايات، مثل خذه مني، أو تسلم مني بألف، أو أدخلته في ملكك، أو جعلته لك بكذا، أو سلطتك عليه بألف، أو أبحته لك بألف.
[١] الزيادة من «ق».