نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٣
فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنّة، فإن كانوا في السنّة سواء فأقدمهم بالهجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأكبرهم سنا، و لأن القراءة ركن في الصلاة، فكان الأعلم فيها أولى، كالقادر على القيام مع العاجز عنه.
و قدم بعض علمائنا الأفقه على الأقرأ، لانحصار القراءة التي يحتاج إليها في الصلاة و هو يحفظها، و عدم انحصار ما يحتاج إليه من الفقه، لعدم انضباط الوقائع الجزئية و الحوادث. و قد يعرض له في الصلاة ما يحتاج إلى الفقه في معرفته. و الحديث متأول، فإن الصحابة كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه أحكامه.
إذا ثبت هذا فإن أحد القارئين يرجح على الآخر بكثرة القرآن، فإن تساويا في قدر ما يحفظانه و كان أحدهما أجود قراءة و أشد إخراجا للحروف من مواضعها، فهو أولى. و إن كان أحدهما أقل حفظا و الآخر أجود قراءة، فالأجود أولى.
الثاني: إذا تساووا في القراءة قدم الأفقه لما تقدم في الحديث و قيل: يقدم الأسن ثم الأفقه لقول الصادق عليه السلام: يؤم القوم أقرؤهم للقرآن، فإن تساووا فأقدمهم هجرة، فإن تساووا فأسنهم، فإن كانوا سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنّة [١].
و لو اجتمع فقيهان أحدهما أقرأ و الآخر أفقه، قدم الأقرأ على أحد القولين، و الأفقه على الآخر. و لو تساووا في القراءة و الفقه قدم الأقدم هجرة، و المراد به سبق الإسلام، أو من كان أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو يكون من أولاد من تقدمت هجرته يتقدم بذلك، سواء كانت الهجرة قبل الفتح أو بعده.
و للشيخ قول: إنه مع التساوي في الفقه يقدم الأشرف، فإن تساووا قدم
[١] وسائل الشيعة ٥- ٤١٩ ح ١.