نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠١
أما هبة الغائب و رهنه، فالأولى فيهما الصحة، لأنهما ليسا من عقود المغابنات، بل الواهب و الراهن مغبونان لا محالة، و المتهب و المرتهن غابنان لا محالة، فلا خيار إذا صححناهما عند الرؤية، إذ لا حاجة إليه.
و أما بيع الأعمى و شراؤه، فإنهما صحيحان كالبصير، بشرط معرفته بالوصف، فإن ظهر على خلاف ما وصف له، كان له الخيار، لأنه تمكن الاطلاع على المقصود و معرفته، فأشبه بيع البصير و شراءه. و الأحوط التوكيل في البيع و الشراء. و يجوز أن يوكل الصحيح من يختار له الفسخ و الإمضاء عند مخالفة الوصف، كما يجوز التوكيل في خيار العيب.
و للأعمى أن يقبض لنفسه ما اشتراه بالوصف، و إن لم يتميز بين المستحق و غيره إخلادا إلى قول البائع.
و يجوز أن يبيع و يشتري سلما و غيره بالوصف، سواء عمي بعد التمييز أو قبله و لم يعرف الألوان، لأنه يعرفها بالسماع و تخيل الفرق بينها.
و إذا اشترى غائبا رآه قبل العقد، أو باع كذلك، فإن كان مما لا يتغير غالبا، كالأراضي و الأواني و الحديد و النحاس و نحوها، أو كان لا يتغير بالمدة المتخللة بين الرؤية و العقد، صح العقد لحصول العلم الذي هو المقصود، فإن وجده كما رآه فلا خيار.
و إن وجده متغيرا، احتمل البطلان لسبق انتفاء المعرفة، و الأقوى الصحة لبناء العقد في الأصل على ظن غالب، و لكن له الخيار. و لا نعني بالتغير التعيب، فإن خيار العيب لا يختص بهذه الصورة، و لكن الرؤية بمثابة الشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية، فكل ما فات منها فهو بمثابة ما لو تبين الخلف في الشرط.
و لو كان المبيع مما يتغير في مثل تلك المدة غالبا، كما لو رأى ما يسري إليه الفساد من الأطعمة، ثم اشتراه بعد مدة كثيرة، فالبيع باطل، للعلم بتغير الصفة فيبقى مجهولا.
و لو احتمل الأمران أو كان المبيع حيوانا، فالأصح الصحة، لظهور بقائه