نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٧
إليه إلا نادرا، فالأقرب عدم دخوله تحت المنع.
الرابع: أن يعرض الحضري ذلك على البدوي و يدعوه إليه، فإن التمس البدوي منه بيعه له تدريجا و قصد الإقامة في البلد ليبيعه كذلك، فسأل البدوي تفويضه إليه لم يكن به بأس، لأنه لم يضر بالناس. و لا سبيل إلى منع المالك عنه، لما فيه من الإضرار به.
و لو استرشد البدوي الحضري، فهل له إرشاده إلى الادخار و البيع على التدريج؟ فالأقرب جوازه.
و لو باع الحضري للبدوي عند اجتماع الشرائط، صح البيع، لأن قوله عليه السلام: دعوا الناس يرزق اللّٰه بعضهم من بعض [١]. يدل عليه، فإنه لو لا صحة البيع لما كان في فعله تفويت على الناس. أما الشراء لهم فإنه جائز، لأن النهي غير متناول للشراء بلفظه و لا هو في معناه، فإن النهي عن البيع إنما يثبت للرفق بأهل الحضر ليبيع عليهم بالسعر و يزول عنهم الضرر.
البحث الخامس (في التلقي)
قال الباقر عليه السلام: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله: لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر، و لا يبيع حاضر لباد، و المسلمون يرزق بعضهم من بعض [٢]. و هو مكروه عند أكثر العلماء، و ليس حراما إجماعا.
و صورته: أن يتلقى الإنسان طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه منهم قبل قدوم البلد و معرفة سعره، فإنه مكروه إن قصد التلقي، و يصح البيع و لا خيار لهم قبل أن يقدموا البلد و يعرفوا السعر، و بعده يثبت الخيار إن كان البيع بأرخص من سعر البلد بما لا يتغابن الناس به، سواء أخبر كاذبا أو لم يخبر بشيء.
[١] نفس المصدر.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ٣٢٦- ٣٢٧ ح ٥ و ١.