نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤
و لو لم يمنع البيع عن سماع الخطبة، و لا من التشاغل بالجمعة، أو منع و لم نوجب السماع، و لا حرمنا الكلام، احتمل التحريم للعموم، و يختص التحريم بمن يجب عليه السعي، لا كالعبيد و المسافرين.
و لو كان أحد المتبايعين مخاطبا دون الآخر، حرم بالنسبة إلى المخاطب إجماعا، و الأقوى عندي التحريم في حق الآخر، لقوله تعالى وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ [١]. و لو تبايع المخاطبين بالجمعة فعلا حراما.
و الأقوى عندي انعقاد البيع، لعدم اقتضاء النهي في المعاملات الفساد، و أصالة الصحة لوجود المقتضي، و هو البيع الصادر من أهله في محله.
و الأقوى عندي تحريم غير البيع مما يشبهه من العقود، كالإجارة و النكاح و الصلح و غيرها، للمشاركة في العلة.
الثاني: الأذان الثاني بدعة عند علمائنا، لقول الباقر عليه السلام:
الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة [٢] و سماه الثالث بالنسبة إلى الإقامة، و لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله لم يفعله إجماعا.
و شرع للصلاة أذانا واحدا و إقامة، و الزيادة الثالثة بدعة، لأن الأذان كان يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله، و على عهد أبي بكر و عمر، فلما كان زمن عثمان كثر الناس بالزوراء أمر بالأذان الثالث.
و يستحب الأذان بعد جلوس الإمام على المنبر.
و أذان العصر مكروه يوم الجمعة، بل إذا فرغ من الظهر صلى العصر بغير أذان، للمشقة بالمصير إلى الجامع، و الإعلام قد حصل.
[١] سورة المائدة: ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٥- ٨١ ح ١.