نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤
الأخذ. و لا فرق بين أن يكون الغائب على مسافة القصر أو لا. و لو كان له دين مؤجل، فالحكم فيه كالغائب.
و لا يشترط العجز عن كل كسب، بل ما يليق بحاله و مروته، دون ما لا يليق بحاله.
و لو قدر على الكسب إلا أنه مشغول بتحصيل العلوم الشرعية، و لو تكسب انقطع عن التحصيل، حلت له الزكاة. أما لو لم يكن مشتغلا بالعلم، أو كان لا يتأتى له التحصيل لبلادته، لم تحل له الزكاة مع القدرة على الكسب.
و لو اشتغل بنوافل العبادات و كان الكسب يمنعه عنها، أو عن استغراق الوقت بها، لم تحل له الصدقة، لأن التكسب و قطع الطمع عما في أيدي الناس أولى من الاشتغال بالنوافل مع الطمع. و لو لم يجد الكسوب من يستعمله، حلت له الزكاة.
و يجوز إعطاء من تجب نفقته من سهم الغارمين و العاملين و المكاتبين و الغزاة إن كان بهذه الصفات، و كذا من سهم المؤلفة. و لو كان فقيرا، فالأقرب المنع، لأنه حينئذ تسقط النفقة عن نفسه. و يجوز أن يعطيه من سهم ابن السبيل قدر مئونة السفر ما يحتاج إليه سفرا و حضرا، فإن هذا القدر هو المستحق عليه.
و لو كانت الزوجة ناشزة، جاز أن يعطيها من سهم الفقراء، لأنه لا نفقة لها حينئذ. و يحتمل المنع لقدرتها على العود إلى الطاعة و ترك النشوز، فأشبهت القادر على التكسب. و يجوز أن يعطيها و إن كانت مطيعة من سهم المكاتبين و الغارمين دون المؤلفة، لأنها ليست من أهل الجهاد.
و لو كانت الزوجة مسافرة بانفرادها، جاز أن تعطى من سهم الفقراء، ثم إن سافرت بإذنه فالنفقة واجبة عليه، فلا تعطى أصل النفقة من سهم ابن السبيل، و يجوز أن تعطى منه مئونة السفر.
و إن خرجت من غير إذنه لم تعط منه، بل من سهم الفقراء و المساكين، بخلاف الناشزة حيث قلنا باحتمال منعها لقدرتها على العود إلى بدو طاعته،