نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٣
البحث التاسع (في العربون)
العربون و العربات هو الأربون و الأربات بمعنى واحد، روي أنه عليه السلام نهى عنه، و له تفسيران [١] الأول: أن يشتري سلعة من غيره و يدفع إليه دراهم على أنه إن أخذ السلعة فهي من الثمن، و إلا فهي إلى المدفوع إليه مجانا.
الثاني: أن يدفع دراهم إلى صانع ليعمل له ما يريد من صياغة خاتم، أو حرز خف، أو نسج ثوب، أو خياطة، أو غير ذلك على أنه إن رضيه فالمدفوع من الثمن، و إلا لم يسترده منه. و هما متقاربان.
و الوجه فيه المنع للنهي عنه، و لأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلا يصح، كما لو شرطه لأجنبي. و لأنه بمنزلة الخيار المجهول، لأنه شرط له رد المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح، كما لو قال: و لي الخيار متى شئت رددت السلعة و معها درهما.
و لو دفع إليه درهما قبل البيع و قال: لا تبع هذه السلعة لغيري، فإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك، ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدإ و حسب الدرهم من الثمن صح، لأن البيع خلا عن الشرط المبطل، فإن لم يشتر السلعة لم يستحق البائع الدرهم، لأنه أخذه بغير عوض و لصاحبه الرجوع فيه، و لا يصح جعله عوضا عن انتظاره و تأخيره بيعه من أجله.
خاتمة:
تشتمل على مسائل:
الأول: نهى عليه السلام عن بيع المجر، فقيل: ما في الرحم.
و قيل: الربا، و قيل: المحاقلة و المزابنة.
[١] جامع الأصول ١- ٤٢٦.