نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٠
جاز كسبها، لأن الصادق عليه السلام قال: دخلت ماشطة على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال لها: هل تركت عملك أو قمت عليه؟ قالت: يا رسول اللّه أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه فأنتهي؟ فقال: افعلي، فإذا مشطت فلا تحكي الوجه بالخرق فإنه يذهب بماء الوجه، و لا تصلي الشعر بالشعر [١].
السادس: معونة الظالمين في الظلم حرام، قال الصادق عليه السلام:
إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللّه بين العباد [٢].
و قال علي بن أبي حمزة: كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال: استأذن لي على أبي عبد اللّه عليه السلام فاستأذنت له، فأذن له، فلما أن دخل و جلس، ثم قال له: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا فأعظمت [١] في مطالبه، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: لو لا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم و يجبي لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم لما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم.
قال فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي من مخرج منه؟ فقال: إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل، قال: فاخرج من جميع ما كسبت من ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، و من لم تعرف تصدق به، و أنا أضمن لك على اللّه عز و جل الجنة، قال: فأطرق الفتى طويلا، فقال له: قد فعلت جعلت فداك.
قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة، فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه حتى ثيابه التي على بدنه، قال: فقسمت له قسمة و اشترينا له ثيابا و بعثنا إليه نفقة.
قال: فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض و كنا نعوده قال: فدخلت
[١] في الوسائل: و أغمضت.
[١] وسائل الشيعة ١٢- ٩٤ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ١٢٩ ح ٦.