نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩١
السلام، و يذكرهم الثواب على الصبر و اللحاق بالميت.
و يجوز قبل الدفن و بعده، قال هشام بن الحكم: رأيت الكاظم عليه السلام يعزي قبل الدفن و بعده [١].
و يستحب تعزية جميع أهل المصيبة من الكبار و الصغار، خصوصا من ضعف منهم عن تحمل المصيبة. و لا فرق بين الرجل و المرأة، لقوله عليه السلام: من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة [٢].
و يجوز تعزية الكفار، فيقول له: أخلف اللّٰه عليك. و في تعزية المسلم بالكافر أعظم اللّٰه أجرك و أخلف عليك.
و ليس في التعزية شيء موظف، قال زين العابدين عليه السلام: لما توفي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و جاءت التعزية سمعوا قائلا يقول: إن في اللّٰه عزاء من كل مصيبة و خلفا من كل هالك و دركا من كل ما فات، فباللّٰه فثقوا و إياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب.
و يكفي في التعزية أن يراه صاحب المصيبة. و قال الصادق عليه السلام:
كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة» [٣].
قال الشيخ: يكره الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة [٤]. و أنكره ابن إدريس، لأنه تزاور مستحب.
و لا يجوز أن يتميز صاحب المصيبة عن غيره بإرسال طرف العمامة، و أخذ ميزر فوقها. قال الشيخ: إلا على الأب و الأخ لا غيرهما [٥]. و الوجه عندي الجواز، لأن الصادق عليه السلام لما مات إسماعيل تقدم السرير بغير رداء و لا حذاء. و قال عليه السلام: ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم
[١] وسائل الشيعة ٢- ٨٧٢ ب ٤٧.
[٢] جامع الأصول ١١- ٤٤٤.
[٣] وسائل الشيعة ٢- ٨٧٤ ح ٤.
[٤] المبسوط ١- ١٨٩.
[٥] نفس المصدر.