نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٠
البحث الرابع (في بيع الرطب باليابس)
يجوز بيع الرطب بمثله، و العنب بمثله، و لا يعتبر حالهما عند الجفاف عند علمائنا، عملا بالأصل السالم عن معارضة التفاضل حالة العقد، و لأنه وجد التماثل فيهما في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص، فجاز كبيع اللبن باللبن.
و كذا جميع الأشياء الرطبة بعضها ببعض، سواء كان له حالة جفاف أو لا، كالرطب الذي لا يتمر، و العنب الذي لا يزيب، و البطيخ و الكمثرى اللذين لا يعلفان، و الرمان الحلو و الباذنجان و البقول.
و كذا يجوز بيع اليابس بمثله. أما بيع الرطب منه باليابس مع اختلاف الجنس، فإنه جائز إجماعا يدا بيد، و في النسية قولان.
و أما مع اتحاد الجنس كالرطب بالتمر و العنب بالزبيب فقولان لعلمائنا، التحريم لأنه عليه السلام سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: أ ينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذن [١] و قول الصادق عليه السلام: لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس و الرطب رطب، فإذا يبس نقص [٢].
و الكراهية، عملا بأصالة الإباحة، و عموم قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٣] و قول الصادق عليه السلام لما سئل عن العنب بالزبيب، قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل، و التمر و الرطب مثلا بمثل [٤].
و الأولى أصح طريقا، فإن منعناه فالعلة الرطوبة في أحدهما و اليبوسة في الآخر، و حصول التفاوت عند الجفاف، و حينئذ تطرد العلة في كل متجانسين
[١] وسائل الشيعة ١٢- ٤٤٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ٤٤٥ ح ١.
[٣] سورة البقرة: ٢٧٥.
[٤] وسائل الشيعة ١٢- ٤٤٦ ح ٣.