نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥
نية، و لأن للإمام ولاية الأخذ، و لهذا يأخذ من الممتنع اتفاقا، و لو لم يجزيه لما أخذها أولا لأخذها ثانيا و ثالثا حتى ينفذ ماله، لأن أخذها إن كان لإجزائها لم يحصل بدون النية، و إن كان لوجوبها فهو باق بعد أخذها، لأنه لا يدفع إلى السلطان إلا الفرض، و هو لا يفرق على أهل السهمان إلا الفرض، فأغنت هذه القرينة عن النية.
و إن أخذها الإمام منه كرها، قال الشيخ: أجزأت عن المالك [١]. سواء نوى المالك أو لا إذا نوى الإمام، لأنه لم يأخذ إلا الواجب، و لأن قسمة الإمام قائمة مقام قسمة الممتنع، فيقوم نية الإمام مقام نيته. و كما أن نية الولي تقوم مقام نية الصبي، و لأن بامتناعه تعذرت النية في حقه، فيسقط وجوبها عنه كالصبي و المجنون.
و يحتمل عدم الإجزاء باطنا، لأنه لم ينو و هو متعبد بأن يتقرب، و إنما أخذت منه عدم الإجزاء حراسة للعلم، كما يجب على المكلف الصلاة ليأتي بصورتها، و لو صلى بغير نية لم يجزيه عند اللّٰه تعالى.
أما لو نوى المالك حالة الأخذ، فإنها تبرئ ذمته ظاهرا و باطنا، و لا حاجة إلى نية الإمام.
و لو لم ينو الإمام و لا المالك، لم يسقط الفرض في الباطن و لا في الظاهر على الأقوى، لأنه عبادة لم تقع على وجهها.
البحث السابع (في بقايا مباحث هذا الباب)
الأول:
كان النبي صلى اللّٰه عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام يبعثان السعاة لأخذ الزكوات، لأن جماعة من الناس لا يعرفون الواجب و لا ما يجب فيه من تصرف إليه، فيبعثان ليأخذوا ممن تجب عليه ما يجب و يضعونه حيث يجب.
[١] نفس المصدر.