نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٤
و لو تركها في السفر ثم ذكرها في السفر، قضاها قصرا، لوجود العذر حالة الوجوب، و إن تخلل الحضر بينهما. و لو ذكرها في الحضر، قضاها قصرا، لأن القضاء يعتبر بالأداء، و إنما يقضي ما فاته و الفائت ركعتان. و قال عليه السلام: من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته [١].
و لو تردد في أنها فائتة في الحضر أو السفر، فالوجه وجوب صلاتي تمام و قصر، و يحتمل الأول خاصة و الثاني خاصة، لأصالة البراءة عن الزائدة على الواحدة و على الركعتين، و أصالة الحضر و توقف يقين البراءة على الجمع.
المطلب الثاني (في تجدد السفر على الحضر و بالعكس)
لو سافر بعد دخول الوقت و مضي وقت الطهارة و الصلاة، فالأقرب وجوب الإتمام، لأن الصلاة تجب بأول الوقت و قد أدرك وقت الوجوب، فلزمه التمام كالحائض و المغمى عليه، و قول الصادق عليه السلام: لبشير النبال و قد خرج معه حتى أتينا الشجرة: يا نبال قلت: لبيك، قال: إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري و غيرك، و ذلك لأنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج [٢].
و للشيخ قول بجواز القصر، لكن يستحب التمام، لعموم الآية، و لأنه مسافر قبل خروج الوقت، فأشبه ما لو سافر قبل الوجوب، و لأنه مؤد للصلاة، فوجب أن يؤديها بحكم وقت فعلها، و لأن الاستقرار إنما يكون بآخر الوقت، و لهذا لا يعصي لو مات و قد أخر الصلاة. بخلاف الحائض، فإنه مانع من الصلاة، فإذا طرأ الحيض وقت الإمكان في حقها في ذلك القدر، فكأنها أدركت جميع الوقت، بخلاف المسافر فإنه غير مانع، و لأن الحيض لو أثر لأثر في إسقاط الصلاة بالكلية.
[١] عوالي اللئالي ٣- ١٠٧.
[٢] وسائل الشيعة ٥- ٥٣٧ ح ١٠.