نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٤
خطاء توجب المال، و سواء كانت على النفس أو ما دونها، و سواء تعلق المال بذمته أو برقبته، لأنه لم يخرج بالجنابة عن ملكه، فيكون البيع قد صادف ملكا فصح كالعتق.
و حق الجناية لا يمنع جواز البيع، أما في الخطإ فلأنه غير مستقر في الجاني، لأن للمالك أداءه من غيره، و لأنه حق تعلق به من غير اختيار المالك، فلا يمنع البيع كالزكاة. و أما العمد فلأنه حي يرجى سلامته و يخشى تلفه فأشبه المريض.
إذا ثبت هذا فإن كانت الجناية خطاء توجب المال، أو عمدا توجب القصاص، فعفي على مال فعلى السيد فداؤه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، و قيل: بأرش الجناية.
و تزول الحق عن رقبة العبد ببيعه، لأن الخيار للسيد بين تسليمه و فدائه، فإذا باعه لزم الفداء لإخراج العبد من ملكه، و لا خيار للمشتري، لانتفاء الضرر عنه، إذ الرجوع على غيره.
هذا إذا كان المولى موسرا، و لو تعذر استيفاء الدية، كان للمجني عليه فسخ البيع لأن حقه أقوى من حق المرتهن، و لهذا لو جنى المرهون قدم حق الجناية على حق المرتهن. و يحتمل أنه لا يلزم المولى فداؤه، لأنه أكثر ما فيه أنه التزم فداءه فلا يلزم ذلك، كما لو قال الراهن: أنا أقضي الدين من الرهن، فحينئذ يبقى الخيار للمجني عليه.
فإن أجاز [١] البيع سقط حقه من الثمن، و كان باقيا في رقبة العبد إن أجاز على أن الثمن للبائع، فإن باع المشتري العبد صح، لأن إجازته تضمنت ملك المشتري تاما. و إن أعتق كان له مطالبته بالدية و الأقرب الأول لأنه أزال ملكه عن الجاني فلزمه فداؤه كما لو قتله. و يحتمل إيقاعه موقوفا، فإن فداه مولاه نفذ و إلا فلا. و يحتمل بطلانه، لتعلق حق المجني عليه به، فمنع صحة
[١] في «ر» فإن اختار الفسخ سقط إلخ.