نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٦
و إلا فبقدرها. و إن اختار القصاص، كان له ذلك، لتقدم حقه على حق المشتري.
إذا ثبت هذا فإن للمشتري الخيار بين الرد و أخذ الأرش، فإن اقتص منه تعين الأرش، و هو قسط ما بينه جانيا و غير جان، و ليس له الرجوع بجميع الثمن إن شاء، و إن تلفت بسبب مستحق عند البائع، لأن التلف عند المشتري بالعيب الذي كان فيه، فأشبه المريض إذا مات بمرضه، أو المرتد المقتول بردته.
و لو اشتراه عالما بعيبه، لم يكن له رده و لا أرشه كسائر المبيعات.
و لو أوجبت الجناية قطع يده، فقطعت عند المشتري، فقد تعيب في يده، لأن استحقاق القطع دون حقيقته، فحينئذ ليس له الرد بالعيب.
تذنيب:
لو أعتق السيد الجاني، فإن كانت الجناية خطاء و كان موسرا، صح العتق. و لو تعذر استيفاء الفداء فكذلك لنفوذه أولا، لأنه سبيل من نقل حق المجني عليه إلى ذمته باختياره الفداء، فإن أعتق انتقل إلى ذمته بخلاف الرهن.
و إن كان معسرا فالأقوى عدم النفوذ، لتعلق حق المجني عليه بالرقبة، و لا تعلق له بذمة السيد، فنفوذ العتق تبطل الحق بالكلية. و يحتمل نفوذه، لأنه صادف ملكا، و حينئذ تتعلق الجناية بذمة العبد، و هل تتعلق بالعاقلة؟
إشكال، ينشأ: من عدم العقل حال الجناية، و لا بد لأرشها من مقر، فلا ينتقل بالعتق.
و لو استولد الجانية، فالأقوى تعلق حق المجني عليه برقبتها، فإن كانت الجناية عمدا، تخير بين القصاص و الاسترقاق. و إن كانت الجناية خطاء، فإن فداها المولى فهي باقية على الاستيلاد، و إلا كان الحق متعلقا برقبتها تباع فيه.