نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٥
و لو أبينت قطعة من حي، فإن كانت ذات عظم، وجب غسلها و لفها في خرقة و دفنها، و إلا لفت في خرقة و دفنت.
البحث الثالث (في الشهيد)
إن مات في المعركة لا يغسل و لا يكفن، بل يصلى عليه عند جميع علمائنا، لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله كذا فعل و أمر بدفن شهداء أحد من غير تغسيل و لا كفن، و قال: زملوهم بدمائهم، فإنهم يحشرون يوم القيامة و أوداجهم تشخب دما، اللون لون الدم، و الريح ريح المسك [١].
و لو نقل من المعركة و به رمق، أو انقضى الحرب و به رمق، غسل و كفن، سواء أكل أو لا وصى أو لم يوص، للأصل، و لقول الصادق عليه السلام: الذي يقتل في سبيل اللّٰه يدفن بثيابه و لا يغسل، إلا أن يدركه المسلمون و به رمق، ثم يموت بعد فإنه يغسل و يكفن و يحنط، لأن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كفن حمزة في ثيابه و لم يغسله، لكنه صلى عليه [٢].
و اختلف في الشهيد لو كان جنبا، فالمرتضى أوجب غسله، لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد فقال النبي صلى اللّٰه عليه و آله: ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله [٣]، فقالوا: إنه جامع ثم سمع الهيعة فخرج للقتال. و قال الشيخ: لا يغسل للعموم [٤].
و كذا لو طهرت المرأة من الحيض أو النفاس ثم استشهدت، لم تغسل للعموم.
و لا فرق في الشهيد بين الرجل و المرأة و الصبي و الكبير و الرضيع و الحر
[١] جامع الأصول ١١- ٤٣٠.
[٢] وسائل الشيعة ٢- ٧٠٠ ح ٩.
[٣] وسائل الشيعة ٢- ٦٩٨ ح ٢.
[٤] الخلاف ١- ٢٨٨.