نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤
خمسة، و عد منها المسافر [١]. و قول الباقر عليه السلام: و وضعها عن تسعة، و عد منهم المسافر [٢].
و لأن الجمعة ظهر مقصورة بشرائطه أو كالظهر، و المسافر يباح له القصر دون تلك الشرائط، فلم يكن لاعتبارها في حقه و إيجاب الجمعة معنى، و لأنه خفف منه العبادات الراتبة فغيرها أولى.
و إنما تسقط مع إباحة السفر لا حظره، لمنافاة التحريم الترخيص في سفر القصر، فلو لم يوجبه كما لو كان دون المسافة، أو كان سفره أكثر من حضره، وجبت عليه، و لو كان القصر غير واجب، كما في المواضع التي يستحب فيها الإتمام، احتمل الوجوب و الاستحباب.
و لو نوى المسافر إقامة عشرة أيام، صار بحكم المقيم، و وجبت عليه الجمعة، و تنعقد به الجمعة حينئذ قطعا، و فيما لم ينو قولان.
و من كان بينه و بين الجمعة أكثر من فرسخين، لم يجب عليه الحضور عندنا، بل إن وجدت الشرائط في حقه، وجب عليه إقامة الجمعة عنده أو يحضر، و إن لم تحصل الشرائط لم تجب عليه الإقامة عنده و لا الحضور عندنا.
و من كان بينه و بين الجمعة فرسخان فما دون، وجب عليه: إما إقامة الجمعة عنده إن حصلت الشرائط، أو الحضور عندنا، إلا أن يكون بينه و بين الجامع أقل من فرسخ، فيجب عليه الحضور عندنا.
و يشترط الزيادة على الفرسخين بين منزله و الجامع الذي يقام فيه الجمعة، لا بين البلدين، فلو كان بين البلدين أقل من فرسخين، و بين منزله و الجامع أزيد من فرسخين، فالأقرب السقوط، لأنه المفهوم من كلام الباقر عليه السلام في قوله «تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين» [٣].
[١] وسائل الشيعة ٥- ٥ ح ١٦.
[٢] وسائل الشيعة ٥- ٢ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٥- ١١ ح ٢.