نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٨
و تحرم إجارة المساكن و السفن للمحرمات، لما فيه من المساعدة على المعاصي. و لا يملك المؤجر مال الإجارة. أما لو استأجره لا لذلك، صح و إن عمل هو فيه ذلك المحرم.
و يحرم بيع العنب ليعمل خمرا، و الخشب ليعمل صنما، أو البيت ليتخذ كنيسة أو بيعة أو بيت نار، لما فيه من البعث على فعل المعاصي و الحث عليه.
أما لو باعه ممن يتخذ لا بشرطه، فإنه مكروه غير محرم، لعموم «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» [١] و لأنه بيع تم بأركانه و شروطه.
و يحتمل عندي التحريم إن علم ذلك، لقوله تعالى وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ [٢] و قد سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيه الخمر، فقال: حرام أجره [٣]. و في حديث آخر أنه سئل عليه السلام عن الرجل يؤاجر سفينته و دابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر و الخنازير، فقال:
لا بأس [٤]. و الأول محمول على أنه أجرة لذلك. و الثاني على أنه أجرة مطلقا، أو للحمل عن المنزل. و سئل عليه السلام عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا، فقال: لا [٥].
و لو استأجر الذمي دار المسلم، لم يكن له منعه من بيع الخمر فيها سرا، لأنه ملك المنافع، و هذا فعل سائغ له في دينه، و قد أمرنا بإقرارهم عليه. و لو آجره لذلك حرم.
و لو استأجر دابة أو إنسانا لحمل الخمر للتخليل أو الإراقة جاز، و إلا فلا.
[١] سورة البقرة ٢٧٥.
[٢] سورة المائدة ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٢- ١٢٦ ح ١ ب ٢٩.
[٤] وسائل الشيعة ١٢- ١٢٦ ح ٢.
[٥] وسائل الشيعة ١٢- ١٢٧ ح ١.