نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨
ركوع أو سجود ناسيا قبل الإمام، فإنه يرجع إلى حاله ثم يعيد مع إمامه.
فحينئذ لا يعتد بركوعه و لا تبطل صلاته، فإذا سجد معه بعد الركوع حسب له السجدتان، لأنا أمرناه بالسجود، فقدم عليه شيئا غير معتد به و لا مفسد، فإذا انتهى إليه وجب أن يقع عن المأمور به.
و يحتمل أن يعيدهما، لأنه فعلهما على قصد الثانية، فلا يقع عن أولاه، كما لو نسي سجدة من ركعة، ثم سجد لتلاوة أو سهو، لا يقوم مقامها، فإن قلنا بالأول فالحاصل ركعة ملفقة و يدرك بها الجمعة.
الرابع: إذا لم يركع في الثانية مع الإمام كما هو الواجب عليه، بل انتظره إلى أن سجد الإمام و هو المأمور به، فهو مقتد قدوة حكمية، لوقوع السجود بعد الركوع الثاني للإمام، و يدرك به الجمعة، لأنه أدرك ركعة ملفقة. و إذا سجد مع الإمام نوى بسجدتيه أنهما لركعته الأولى، فإن نوى بهما للثانية، فالوجه بطلان الصلاة، لإخلاله بركن في الأولى و هو السجدتان. و بركن في الثانية و هو الركوع.
و لو لم ينو بهما شيئا، فالوجه البطلان، لأنه مقتد بالإمام و هو في حكم التابع له في أفعاله، و قد سجد الإمام للثانية، فينصرف فعل المأموم إليه أيضا تحقيقا للاقتداء. و هل له أن يسجد قبل سجود الإمام؟ إشكال، أقربه المنع، بل يتابع الإمام، فإذا سلم الإمام اشتغل بتدارك ما عليه، لأنه إنما جعل الإمام ليؤتم به، فأشبه المسبوق.
الخامس: إذا ركع الإمام في الثانية، فاشتغل بالسجدتين، ثم نهض فوجد الإمام راكعا، تابعه و سقطت عنه القراءة كالمسبوق، و يسلم معهم و يتم جمعته. و إن وجده قد رفع رأسه من الركوع، لم يتابعه في السجود على ما تقدم، بل إما ينوي الانفراد و يتم الجمعة، لإدراكه الركعة، على إشكال من حيث إنه فاته السجدتان معه، و إما أن يستمر على حاله إلى أن يسلم الإمام، ثم يتم ما عليه. و يحتمل أن يجلس متابعة للإمام و لا يسجد. فإذا سلم الإمام، قام فأتم ما بقي عليه.