نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢
و لا يجب القصر هنا بنفس القصد و لا بغيبوبة الجدران و خفاء الأذان، بل بنفس الشروع و إن شاهد الجدران أو سمع الأذان، لو كان عند تغير المقصد [١].
البحث الثاني (الضرب في الأرض)
و لا يكفي في القصر قصد المسافة دون الضرب في الأرض إجماعا لأنه الشرط، لقوله تعالى «وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ» [١] فإن مجرد النية لا تجعله مسافرا، و لكنه تعالى ربط القصر بالضرب في الأرض لا بقصده.
بخلاف ما لو نوى المسافر الإقامة في موضع، فإنه يصير مقيما، لأن الأصل الإقامة و السفر عارض، فيجوز العود إلى الأصل بمجرد القصد. و لا يكفي في العود من الأصل إلى العارض، كمال القنية لا يصير مال تجارة بالنية، و مال التجارة تصير مال قنية بها.
و لا يشترط انتهاء المسافة إجماعا، لتعلق القصر بالضرب، و هو يصدق في أوله. و لا اختلاف الوقت إجماعا، فلو خرج نهارا قصر و إن لم يدخل الليل و بالعكس، لوجود الشرط بدونه.
بل الشرط في إباحة القصر في الصلاة و الصوم غيبوبة جدران البلد و خفاء أذانه، لأن القصر مشروط بالسفر، و لا يتحقق في بلده و لا مع مشاهدة الجدران، فلا بد من تباعد يطلق على من بلغه اسم السفر.
و لا حد بعد مفارقة المنازل سواه، و لأنه عليه السلام كان يقصر على فرسخ من المدينة [٢]. و قال الصادق عليه السلام: إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر [٣].
[١] في «ق» لو كانا عند تغير القصد.
[١] سورة النساء: ١٠١.
[٢] جامع الأصول ٦- ٤٤٥.
[٣] وسائل الشيعة ٥- ٥٠٦ ح ٣.