نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٣
تركها بسبب آخر فقد ارتكب النهي، و لو باع في غير تلك الحالة لم يتحقق نهي.
فمن الأول نهيه عليه السلام عن بيع اللحم بالحيوان [١]، و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى. و منه بيع ما لم يقبض، و بيع الطعام حتى تجري فيه الصاعات، و بيع الكالي بالكالي، و بيع الغرر، و بيع ما لا يقدر على تسليمه، و بيع مال الغير و ما ليس عنده، و يفسر ببيع ما هو غائب عنه، أو ببيع ما لا يملكه ليشتريه فيسلمه، و بيع الكلب و الخنزير، و قد تقدم بيان ذلك.
و أما ما لا يدل على الفساد فأقسام يأتي في أبحاث إن شاء اللّٰه تعالى.
البحث الثاني (في الاحتكار)
الاحتكار منهي عنه إجماعا، قال عليه السلام: لا يحتكر الطعام إلا خاطئ [٢]. أي آثم. و قال عليه السلام: الجالب مرزوق و المحتكر ملعون [٣]. و قال الصادق عليه السلام: كان رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام كان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله، فمر عليه النبي صلى اللّٰه عليه و آله فقال: يا حكيم بن حزام إياك أن تحتكر [٤].
و هل هو حرام أو مكروه؟ لعلمائنا قولان.
و الاحتكار: أن يشتري ذو الثروة الطعام في وقت الغلاء و لا يدعه للضعفاء، و يحبسه ليبيعه منهم بأكثر عند اشتداد حاجتهم.
و لا بأس أن يشتري في وقت الرخص ليبيع في وقت الغلاء، و أن يشتري في وقت الغلاء لنفسه و عياله، ثم يفضل شيء فيبيعه في وقت الغلاء، و أن
[١] جامع الأصول ١- ٤١٣.
[٢] جامع الأصول ٢- ٢٢، وسائل الشيعة ١٢- ٣١٥ و ٣١٤.
[٣] جامع الأصول ٢- ٢٨، وسائل الشيعة ١٢- ٣١٣ ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة ١٢- ٣١٦ ح ٣.