نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
اللفظة اقتداء برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله، و لقوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلٰائِكَتُهُ [١].
و لا يجب هذا الدعاء، لأصالة البراءة، و لقوله عليه السلام: أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم [٢]. و لم يأمره بالدعاء، و لأنه لا يجب على الفقير المدفوع إليه فالنائب أولى.
و ينبغي أن يقول لصاحبها: آجرك اللّٰه على ما أعطيت، و بارك لك فيما أبقيت، و جعله لك طهورا، أو ما يشبه ذلك.
و ينبغي للمالك أن يقول حال الدفع: اللهم اجعلها مغنما و لا تجعلها مغرما، و يحمد اللّٰه تعالى على أدائها.
الرابع:
إذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيرا، لم يجب إعلامه أنها زكاة، لأنه ربما يستحي من ذلك و يلحقه الغض به.
و يعطى الكبار و الصغار، و إن لم يأكلوا الطعام لإنه فقير محتاج إلى الزكاة لأجل رضاعته و كسوته و سائر مئونته، و تدفع إلى وليه لا إليه لأنه القابض لحقوقه، فإن لم يكن له ولي دفعها إلى من يعبأ بأمره كأمه أو غيرها. و كذا المجنون، فلو دفع إلى الصبي المميز الذي يعلم أو يظن التحفظ، ففي الإجزاء نظر.
الخامس:
يكره لمن أخرج زكاة ماله أن يشتريها أو يتهبها، و بالجملة أن يملكها اختيارا. و لا بأس بعودها إليه بميراث و شبهه، كالقبض من المديون، لقوله عليه السلام: و لا تعد في صدقتك [٣]. و ليس محرما، لقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [٤] و قوله عليه السلام: لا تحل الصدقة لغني
[١] سورة الأحزاب: ٤٣.
[٢] جامع الأصول ٥- ٢٩٥.
[٣] سنن ابن ماجة ٢- ٧٩٩.
[٤] سورة النساء: ٢٩.