نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
زرارة في رجل دخل عليه وقت الصلاة في السفر، فأخر الصلاة حتى قدم، فنسي حين قدم أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها: يصليها صلاة المسافر، لأن الوقت دخل عليه و هو مسافر، كما ينبغي له أن يصليها عند ذلك [١].
المطلب الثالث (في وجوب القصر)
القصر عزيمة في الصلاة و الصوم، واجب لا رخصة يجوز تركه، فلو أتم عامدا عالما بوجوب القصر عليه، بطلت صلاته عند جميع علمائنا، لقوله تعالى فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ [٢] أوجب القصر في الصوم بنفس السفر. و قصر الصلاة ملازم إجماعا.
و لم يزل عليه السلام مواظبا على قصر الصلاة، و لو كان رخصة يجوز تركها لعدل إلى الأصل ليعرف الأحكام. و سأل الحلبي الصادق عليه السلام قال: صليت الظهر أربع ركعات و أنا في السفر؟ قال: أعد [٣]، و لأن الأخيرتين يجوز تركهما إلى غير بدل، فلم تجز الزيادة عليهما كالصبح.
و لا يتغير فرض المسافر بالايتمام بالمقيم عند علمائنا، فلو ائتم بمقيم صلى ركعتين و سلم و لم يجز له الايتمام، سواء أدرك أول الصلاة أو آخرها، لأن فرضه القصر، فلا يجوز له الزيادة. كما لو صلى الفجر خلف من يصلي الظهر، و لقول الصادق عليه السلام في المسافر يصلي خلف المقيم ركعتين و يمضي حيث شاء [٤].
و لو ائتم المقيم بالمسافر و سلم الإمام في ركعتيه، أتم المقيم إجماعا. و لو أتم المسافر عمدا، بطلت صلاته للزيادة، و صلاة المأمومين المقيمين، للمتابعة في صلاة باطلة.
[١] وسائل الشيعة ٥- ٥٣٥ ح ٣.
[٢] سورة البقرة: ١٨٥.
[٣] وسائل الشيعة ٥- ٥٣١ ح ٦.
[٤] وسائل الشيعة ٥- ٤٠٣ ح ٢.