نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤
و لرواية محمد بن مسلم قال: لا تجب الجمعة على أقل من سبعة:
الإمام، و قاضيه، و مدعي حقا، و مدعى عليه، و شاهدان، و من يضرب الحدود بين يدي الإمام [١].
و السلطان عندنا هو الإمام المعصوم، فلا تصح الجمعة إلا معه، أو مع من يأذن له. هذا في حال ظهوره.
أما في حال الغيبة فالأقوى أنه يجوز لفقهاء المؤمنين إقامتها، لقول زرارة: حثنا الصادق عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدوا عليك، فقال: لا إنما عنيت عندكم [٢]. و قال الباقر عليه السلام لعبد الملك: مثلك يهلك و لم يصل فريضة فرضها اللّٰه، قلت:
كيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة. يعني صلاة الجمعة [٣].
و منع جماعة من أصحابنا ذلك، لفقد الشرط، و الباقر و الصادق عليهما السلام لما أذنا لزرارة و عبد الملك جاز لوجود المقتضي، و هو إذن الإمام.
و يشترط في نائب الإمام أمور:
الأول: العدالة، لأن الاجتماع مظنة التنازع، و الحكمة تقتضي عدمه، و إنما يحصل بالسلطان، و مع فسقه لا يزول لتبعية أفعاله قوته الشهوية، و لأنه ليس محلا للأمانة فلا يصلح للإمامة، لجواز أن يصلي صلاة باطلة، و لقوله تعالى «وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [٤] و الايتمام ركون إليه.
و لقوله عليه السلام: لا تؤمن امرأة رجلا و لا فاجر مؤمنا [٥]. و سئل الرضا عليه السلام رجل يقارف الذنوب و هو عارف بهذا الأمر أصلي خلفه؟
قال: لا [٦].
[١] وسائل الشيعة ٥- ٩ ح ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٥- ١٢ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٥- ١٢ ح ٢.
[٤] سورة هود: ١١٣.
[٥] وسائل الشيعة ٥- ٣٩٢ مع تفاوت.
[٦] وسائل الشيعة ٥- ٣٩٣ ح ١٠.