نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٢
و يحتمل عندي جواز الشق، لما فيه من رفع الضرر عن المالك بدفع ماله إليه و عن الميت بإبراء ذمته و عن الورثة بحفظ التركة لهم.
و لو كان المال له، لم يشق بطنه عند الشيخ، لأنه ماله استهلكه في حياته، فلم يثبت للورثة فيه حق. و يحتمل الشق، لأنها صارت ملكهم بموته فهي كالمغصوبة.
و لو أذن المالك في الابتلاع، صار كماله، فإن قلنا بشقه هناك شق هناك.
و هل يكون للورثة؟ الأقرب أنه على ملك صاحبه، إلا أن يكون قد وهبه إياه، فيخرج عن ملكه بالإتلاف. و إذا منعنا من الشق كما اختاره الشيخ أخذت قيمة ما ابتلعه من مال غيره من التركة، لأنه حال بينه و بين صاحبه.
و لو لم يترك الميت تركة و تطاولت المدة و بلي الميت، جاز النبش و إخراج ذلك المال، لعدم المثلة حينئذ، و كذا لو كان له.
و لو كان في أذن الميت حلقة، أو في يده خاتم، أخذ. فإن تصعب توصل إلى إخراجه أو كسره، للنهى عن تضييع المال. و لا يجوز خرق أذن الميت و لا قطع إصبعه.
المطلب الرابع (في المكروهات)
و هي:
الأول: يكره أن يهيل ذو الرحم التراب على رحمه، لأن بعض أصحاب الصادق عليه السلام مات له ولد، فحضره الصادق عليه السلام، فلما ألحد تقدم أبوه يطرح التراب، فأخذ الصادق عليه السلام بكفيه و قال: لا تطرح عليه التراب، و من كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب، فقلنا: يا ابن رسول اللّٰه تنهانا عن هذا وحده، فقال: أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي الأرحام، فإن ذلك يورث القسوة في القلب، و من قسى قلبه بعد من ربه [١].
[١] وسائل الشيعة ٢- ٨٥٥ ح ١.