نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٦
و العبد، لأنه مسلم قتل في معركة المشركين فكان كالبالغ و الحر، و لأنه كان في قتلى أحد و بدر أطفال لحارثة بن النعمان و عمر بن أبي وقاص، و لم ينقل أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله غسلهم. و في يوم الطف قتل رضيع الحسين عليه السلام و لم يغسله.
البحث الرابع (في شرط الشهيد)
و له شرطان: الأول: تسويغ القتل بين يدي الإمام. الثاني: الموت في المعركة بسبب.
فلو قتل أهل البغي واحدا من أهل العدل فهو شهيد لا يغسل و لا يكفن، لأن عليا عليه السلام لم يغسل من قتل معه [١]. و أوصى عمار أن لا يغسل، و قال: ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم. و أوصى أصحاب الجمل أنا مستشهدون غدا، فلا تنزعوا عنا ثوبا، و لا تغسلوا عنا دما.
و لو قتل أهل العدل رجلا من البغاة، غسل و كفن و صلي عليه، و هو أحد قولي الشيخ [٢]، لقوله عليه السلام: صلوا على من قال «لا إله إلا اللّٰه» [٣]. و لأنه مسلم قتل بحق فأشبه النصراني. و في موضع آخر قال: إنه كافر لا يغسل و لا يصلى عليه [٤]. لأنهم جماعة ليس لهم منعة و قوة باينوا أهل الحق بدار و قتال، فلا يغسلون و لا يصلى عليهم كأهل الحرب.
و شرط الشيخان في سقوط غسل الشهيد أن يقتل بين يدي إمام عادل في نصرته، أو من نصبه.
و يحتمل اشتراط تسويغ القتال، فقد يجب القتال و إن لم يكن هناك إمام،
[١] وسائل الشيعة ٢- ٦٩٩ ح ٤.
[٢] الخلاف ١- ٢٩٠ مسألة ٦١.
[٣] أورده الشيخ في الخلاف ١- ٢٩٠.
[٤] الخلاف ١- ٢٩٠ مسألة ٥٩.