نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٧
و ما لا منفعة فيه في نظر الشرع، كآلات الملاهي مثل المزمار و الطنبور و غيرها إن كان مما لا يعد الرض مالا، لم يجز بيعها، لأن المنفعة فيها لما كانت محرمة شرعا ألحقت بالمنافع المعدومة حسا. و إن عد الرض مالا، جاز بيعها قبل الرض، للمنفعة المتوقعة. و يحتمل المنع، لأنها على هيئتها آلة الفسق، و لا يقصد بها غيره ما دام التركيب. و كذا الأصنام و الصور المتخذة من الذهب و الخشب و غيرها.
و يجوز بيع الجارية المغنية و إن كان الغناء أكثر منافعها، إذ لا يخرج بهذه الصنعة عن المالية. و لو كانت تساوي ألفا و باعتبار الغناء تساوي ألفين، فاشتراها بألفين و لو لا الغناء لم تطلب إلا بألف، فالوجه الصحة. أما لو اشتراها بشرط الغناء المحرم بطل.
و يصح بيع الماء المملوك، لأنه طاهر ينتفع به، و يصح بيعه على شط النهر، و بيع التراب في الصحراء، و بيع الأحجار فيما بين الشعاب الكثيرة الأحجار، لأن إمكان تحصيل المنفعة من مثلها لا يقدح في المالية. و كذا يصح بيع لبن الآدميات، لأنه طاهر ينتفع به، فأشبه لبن الشاة.
و لو باعه دارا لا طريق إليها و لا مجاز، جاز مع علم المشتري، و إلا تخير لأنه عيب.
و لا يجوز بيع السلاح لأعداء الدين و إن كانوا مسلمين، أو لقطاع الطريق، أو في الفتنة، لما فيه من الإعانة على الظلم. و يجوز بيع ما يكن من آلات السلاح كالدرع و البيضة، قال الباقر عليه السلام: فإذا كانت الحرب فينا فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك [١]. و قال الصادق عليه السلام: إذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السلاح و السروج [٢].
و سئل الصادق عليه السلام عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح؟
فقال: بعهما ما يكنهما الدرع و الخفين و نحو هذا [٣].
[١] وسائل الشيعة ١٢- ٦٩ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ٦٩ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٢- ٧٠ ح ٣.