نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٠
اليقين. و كذا لو اختلف المخبرون، بحيث لا ترجيح. و لو تعارضت البينات وجب القصر، ترجيحا لشهادة الإثبات.
و هذا التقدير تحقيق لا تقريب، فلو نقصت المسافة شيئا قليلا لم يجز قصر، لأنه ثبت بالنص لا بالاجتهاد. و لا اعتبار بتقدير الزمان، فلو قطع المسافة في أيام متعددة، وجب القصر في الجميع، و كذا لو قطعها في بعض يوم.
و لا فرق بين البر و البحر في ذلك، فلو سافر في البحر و بلغت المسافة فله القصر، و إن قطع المسافة في أقل زمان، لأن المعتبر المسافة. و اعتبار المسافة من حد الجدران دون البساتين و المزارع.
و لو كان لبلد طريقان، أحدهما مسافة دون الآخر، فسلك الأقصر لم يجز القصر، سواء علم أنه القصير أو لا، لانتفاء المسافة فيه. و إن سلك الأبعد وجب القصر، سواء قصد الترخص أو غيره من الأغراض لوجود المقتضي.
و إذا سلك الأبعد، قصر في طريقه و في البلد و في الرجوع، و إن كان بالأقرب، لأنه مسافة و لا يخرج عن حكم السفر إلا بالوصول إلى بلده.
و لو سلك في مقصده الأقصر، أتم في الطريق و في البلد، فإذا رجع فإن كان فيه أتم في رجوعه أيضا. و إن رجع بالأبعد قصر في رجوعه لوجود المقتضي. و لا يقصر في البلد حال قصد الرجوع بالأبعد، لأن القصد الثاني لا حكم له قبل الشروع فيه.
و طالب الآبق و الهائم إذا رجعا إلى بلادهما، فإن كان بين قصد الرجوع و بين البلد مسافة، قصرا حين الارتحال، لأنهما قد أنشئا السفر، و إلا فلا.
و لو بلغه أن عبده في بلد، فقصده بنية أنه إن وجده في الطريق رجع، لم يكن له الترخص، لعدم جزم السفر. و لو جزم على قصد البلدة، ثم عزم في الطريق على الرجوع إن وجده، قصر إلى وقت تغير نيته و بعده، إن كان قد قطع مسافة و بقي على التقصير، و إلا أتم.