نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨١
و لعياله على الاقتصاد من غير إسراف و لا تقتير، فمتى ملك ذلك حرم عليه أخذ الصدقة، لقول الصادق عليه السلام: لا تصلح لغني [١]. و لأن من ليس له كفاية محتاج. و الحاجة ترادف الفقر، لقوله تعالى «أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ» [٢] أي المحتاجون، فيصدق عليه اسم الفقر.
و القادر على تكسب ما يمون به نفسه و عياله، لا يحل له أخذ الزكاة و إن لم يملك نصابا، لأنه كالغني في عدم الاحتياج.
و قد روي أن رجلين أتيا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و هو يقسم الصدقة، فسألاه شيئا منها، فصعد بصره فيهما و صوبه و قال لهما: إن شئتما أعطيتكما. و لا حظ فيها للغني و لا لقوي مكتسب [٣].
و كذا ذو الصنعة إذا كانت صنعته تفي بمئونته و مئونة عياله على الدوام.
و لو ذكر الصحيح الجلد أنه لا كسب له، أعطي منها و قبل قوله بغير يمين إذا لم يعلم كذبه، لأنه عليه السلام أعطى الرجلين و لم يحلفهما، و لأن الأصل في المسلم العدالة و الصدق، و لأن الفقر من الأمور الخفية و إنما يظهر بقول صاحبه، و الإخبار لا يفيد اليقين بل الظن، و هو حاصل من قوله.
و لو ادعى أن له عائلة لا يكفيهم كسبه، قبل قوله أيضا من غير يمين، و إن أمكنه إقامة البينة عليه.
و كذا لو كان له مال و ادعى تلفه، إما بسبب خفي أو ظاهر، و إن كان الأصل بقاؤه، لأصالة صدق المسلم.
و يجوز إعطاء صاحب دار السكنى و فرس الركوب و عبد الخدمة و ثياب التجمل، لاحتياجه إلى ذلك و اضطراره إلى ذلك فأشبه الثوب، و لقول الصادق عليه السلام: تحل الزكاة لصاحب الدار و الخادم [٤]. و لأنها لا تباع في الدين
[١] وسائل الشيعة ٦- ١٥٩ ح ٣.
[٢] سورة فاطر ١٥.
[٣] جامع الأصول ٥- ٣٦٧.
[٤] وسائل الشيعة ٦- ١٦٢ ح ٤.