نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٧
لم يشرع الجلوس لزم الحرج، أو ترك النوافل.
و إذا صلى جالسا احتسب كل ركعتين من جلوس بركعة من قيام، لأن أجره أجر نصف القائم، فاستدرك أجر القائم بتضعيف العدد، و قال الصادق عليه السلام: يضعف ركعتين بركعة [١]. و لو احتسب بركعتين جاز للرواية و الوجه [٢] عندي في الجمع بين الروايتين التضعيف مع عدم العذر، و عدمه مع ثبوته.
و إذا صلى جالسا استحب أن يتربع حال قراءته و يثني رجليه راكعا و ساجدا. و لو قام للركوع بعد فراغ القراءة كان أفضل، لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله كان يصلي بالليل قائما، فلما أسن كان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين ثم ركع [٣].
و النوافل التي لا سبب لها هي ما يتطوع به الإنسان ابتداء، و هي أفضل من نفل العبادات، لأن فرض الصلاة أفضل من جميع الفرائض، و التنفل بالليل أفضل، لقوله تعالى «وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ» [٤] و لأنه وقت غفلة الناس فكانت العبادة فيه أشد خلاصا من الرياء. و لا يستحب استيعاب الليل بالصلاة، لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله نهى بعض أصحابه عن فعل ذلك.
و الأفضل في النوافل كلها أن يصلي ركعتين كالرواتب، إلا الوتر و صلاة الأعرابي، سواء نوافل الليل و النهار، لقوله عليه السلام: مفتاح الصلاة الطهور، و بين كل ركعتين تسليمة [٥]. و منع الشيخ من الزيادة على الركعتين، لأنها عبادة شرعية فتقف على مورد النص. و روى عنه عليه السلام: صلاة
[١] وسائل الشيعة ٤- ٦٩٧ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٤- ٦٩٧ ح ١.
[٣] جامع الأصول ٦- ٢١٥.
[٤] سورة الإسراء: ٧٩.
[٥] سنن ابن ماجة ١- ١٠١ و ٤١٩.