نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٠
لأن المخاطب لا يدري بما خوطب.
و لا ينعقد بالكتابة على قرطاس و لوح و أرض و حجر و خشب و غير ذلك.
و لا برسم الأحرف على الماء و الهواء، سواء كان المشتري حاضرا عند البائع أو غائبا. نعم لو عجز عن النطق و كتبا أو أحدهما، و انضم إليه قرينة إشارة دالة على الرضا، صح.
و لا بد من إيقاع القبول في مجلس الإيجاب، فلو قال: بعت داري من فلان و هو غائب، فلما بلغه الخبر قال: قبلت، لم ينعقد، لأنه لا يعد قبولا عرفا. و لو قال: بعت من فلان و أرسل إليه رسولا فأخبره بذلك، فقبل، لم ينعقد أيضا.
و لا بد من الصيغة إيجابا و قبولا، و إن تولى طرفي العقد، كبائع مال ولده من نفسه أو بالعكس.
و يشترط أن لا يطول الفصل بين الإيجاب و القبول، و لا يتخللهما كلام أجنبي غير العقد، إذا خرج بذلك عن القبول عرفا، سواء تفرقا عن المجلس أو لا.
و لو مات المشتري بعد الإيجاب و وارثه حاضر فقبل، لم ينعقد.
و يشترط المطابقة بين الإيجاب و القبول، فلو قال: بعتك بألف صحيحة، فقال: قبلت بألف قراضة، أو بالعكس. أو قال: بعتك جميع كذا بألف، فقال: قبلت نصفه بخمسمائة. أو قال لاثنين: بعتكما بألف، فقال أحدهما: قبلت نصفه بخمسمائة، لم يصح.
و لو قال: بعتك هذا بألف، فقال: قبلت نصفه بخمسمائة و نصفه بخمسمائة، احتمل الصحة لأنه تصريح بمقتضى الإطلاق و لا مخالفة، و ترتبه على أن تفصيل الثمن هل هو من موجبات تعدد الصفقة، و البائع هنا أوجب بيعة واحدة، و الفاعل قبل بيعين لم يوجبهما البائع، ففيه مخالفة.
و لو قال: بعتك بألف، فقال: اشتريت بألف و خمسمائة، لم يصح أيضا.