نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٣
و لو كان الولد صغيرا، جاز للأب الاقتراض من ماله، و يؤيده ما رواه الحسين بن أبي العلاء قال قلت للصادق عليه السلام: ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال: قوته بغير سرف إذا اضطر إليه، قال قلت له: قول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله: للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال: أنت و مالك لأبيك، فقال: إنما جاء بأبيه إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله فقال له: يا رسول اللّٰه هذا أبي قد ظلمني ميراثي من أمي، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه و على نفسه، فقال: أنت و مالك لأبيك. و لم يكن عند الرجل شيء، فكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله يحبس الأب للابن؟ [١].
و ما ورد من أنه يأخذ من مال ولده ما يحج به، و أنه يجوز له وطي جاريته بعد تقويمها [٢]. محمول على الصغير، فإن له أن يقترض من ماله ما شاء، و أن يقوم على نفسه الجارية و غيرها.
و أما الأم فلا يجوز لها أخذ شيء من مال ولدها لا على سبيل القرض و لا غيره. نعم لو كانت معسرة و لم ينفق الولد عليها و تعذر الحاكم، جاز لها أن تتناول من ماله قدر نفقتها الواجبة عليه خاصة.
و أما الزوجة فلا يجوز لها أن تأخذ من مال زوجها شيئا إلا بإذنه، فإن امتنع من الإنفاق عليها و تعذر الحاكم، جاز لها أخذ الواجب عليه من النفقة.
و لا فرق بين القليل و الكثير إلا المأدوم، فإنه يجوز لها أن تأخذ منه و أن تهب لغيرها، عملا بشاهد الحال، ما لم يؤد ذلك إلى الإضرار به، أو يكون قد نهى و إن حصل أحدها، حرم كغيره لأن ابن بكير سأل الصادق عليه السلام عما يحل للمرأة أن تتصدق به من مال زوجها بغير إذنه؟ قال: المأدوم [٣]. و سأل علي بن جعفر الكاظم عليه السلام عن المرأة لها أن تعطي من بيت زوجها بغير إذنه، قال: لا إلا أن يحللها [٤] و ليس للزوج أن يأخذ شيئا من مال زوجته إلا بإذنها كغيره.
[١] وسائل الشيعة ١٢- ١٩٧ ح ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ١٩٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠١ ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠٠ ح ١ ب ٨٢.