نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤
الأقدم هجرة، فإن تساووا في الهجرة، إما لهجرتهما معا، أو لعدمها عنهما، قدم الأسن [١]، لحديث الصادق عليه السلام [٢] و لأنه أحق بالتقديم و الإعظام.
و اختلف، فقيل: أن يمضي عليه في الإسلام أكثر، فلا يقدم شيخ أسلم اليوم على شاب نشأ في الإسلام.
فإن تساووا في السن قدم الأصبح وجها، و المراد به إما أحسنهم صورة، أو أحسنهم ذكرا بين الناس.
فإن تساووا في ذلك، قدم الأشرف، و هو الأعلى في النسب، و الأفضل في نفسه، و الأرفع قدرا.
فإن تساووا في ذلك، قدم الأورع و الأتقى، و ليس المراد مجرد العدالة، بل ما يزيد عليه من العفة و حسن السيرة. و الأقوى عندي تقديم هذا على الأشرف نسبا، لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا.
فإن تساووا في ذلك كله فالقرعة، لأنهم تساووا في الاستحقاق و تعذر الجمع، فلا بد من القرعة، لعدم التخصيص من غير مخصص.
و لو قدم المفضول على الفاضل في هذه المراتب كلها جاز، لأنها إمامة خاصة، بخلاف الإمامة العامة.
الثالث: صاحب المنزل أولى بالإمامة فيه من غيره، و إن كان الغير أقرأ و أفقه إجماعا، لقوله عليه السلام: لا يؤمن الرجل الرجل في بيته و لا في سلطانه، و لا يجلس على تكرمته إلا بإذنه [٣]. و المراد بالتكرمة الفراش، و قيل: المائدة. و قال الصادق عليه السلام: لا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله و في سلطانه [٤].
[١] المبسوط ١- ١٥٧.
[٢] المتقدم آنفا.
[٣] جامع الأصول ٦- ٣٧٣.
[٤] وسائل الشيعة ٥- ٤١٩ ح ١.