نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢
به أو دير و عمل به فليس فيه زكاة، إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة، و اختصما في ذلك إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فقال: القول ما قال أبو ذر [١].
البحث الثاني (الماهية)
مال التجارة المال المملوك بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك، فلا يكفي مجرد نية التجارة في جعل المال لها، فلو كان له عروض قنية ملكها بشراء و غيره، ثم جعلها للتجارة، لم يصر مال تجارة، و لم ينعقد الحول عليه، لأن ما لا يثبت له حكم الحول بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية، كما لو نوى بالمعلوفة السوم.
و لأن التجارة اسم للعقود، فالمال المضاف إليها يختص بها، بخلاف مال التجارة، فإنه يخرج عنها بمجرد نية القنية، لأنه ليس الاقتناء إلا الحبس و الإمساك للانتفاع. فإذا أمسك و نوى الاقتناء، فقد قرن النية بصورة الاقتناء، و لم يجردها فثبت الاقتناء.
و لأن الأصل في العروض الاقتناء و التجارة عارضة، فإذا وجد مجرد النية عاد حكم الأصل. و إذا ثبت حكم الأصل، لم يزل بمجرد النية، كالمسافر يصير مقيما بالنية، بخلاف العكس.
و إذا اقترنت نية التجارة بالشراء، كان الشراء للتجارة و دخل في الحول، لانضمام قصد التجارة إلى فعلها، كالمسافر إذا نوى السفر و سار، فإنه يصير مسافرا، و لا فرق بين أن يكون الشراء بنقد أو عرض أو دين، و لا بين أن يكون حالا أو مؤجلا. و إذا ثبت حكم التجارة، لم يفتقر لكل معاملة إلى نية جديدة.
و لا فرق بين البيع و غيره، فلو صالح على دين له في ذمة إنسان، أو عين
[١] وسائل الشيعة ٦- ٤٨ ح ١.