نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٦
أقل، لأنها أمانة فلا تصير مضمونة بالشرط كالوديعة، بخلاف ما لو تلفت بتفريط، فإنه يرجع إلى الخرص، لأنه تصرف في الثمرة و لم يعلم قدرها و الظاهر إصابة الخارص.
و لو ادعى المالك غلط الخارص بالمحتمل، صدق بغير يمين، بخلاف ما لو ادعى غيره كالنصف و نحوه، و لأنه يعلم كذبه.
و لو قال: لم يحصل في يدي غير كذا، قبل قوله من غير يمين، لأنه قد يتلف بعضها بآفة لا يعلمها.
و لو زاد الخرص، فالأقرب وجوب الزكاة في الزيادة، و لو نقص لم يكن عليه، لأنها أمانة فلا تضمن كالوديعة.
و لا يستظهر الخارص في الاستقصاء على المالك، بل يخفف ما يكون به المالك مستظهرا، و ما يجعل للمارة بحسب ما يراه الخارص، أو ما يأكل منه بالمعروف، أو يطعم جاره، أو صديقه.
و إذا خرص و امتنعوا من الضمان، فقد قلنا إنهم يمنعون من الأكل و التصرف و تبقى أمانة في أيديهم. و الظاهر أن المنع إنما هو في عشر المساكين لا في تسعة أعشار المالك. و قبل الخرص لا يجوز التصرف في الجميع.
و لو ادعى المالك هلاك الثمرة المخروصة عليه، أو هلاك بعضها بسبب يكذبه الحس فيه، كما لو ادعى حريق البستان، و يعلم أنه لم يقع فيه حريق، لم يلتفت إليه. فإن ادعى شيئا خفيا- كالسرقة- قبل قوله من غير يمين.
و لو ادعى سببا ظاهرا. كالنهيب و البرد- قبل قوله من غير يمين أيضا، سواء عرف وقوع هذا السبب و عموم إثارة أو جهل، و سواء أمكنه إقامة البينة عليه أو لا، لأن تكليف الإحلاف إضرار ينافي المواساة، و سواء كان ثقة أو لا مؤتمن شرعا. و كذا يقبل قوله في دعوى الهلاك من غير استناد إلى سبب من غير يمين.
و لو ادعى أن الخارص تعمد الإجحاف عليه في الخرص، لم يلتفت إليه،