نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٣
البائع: بل أردت معينا، فالأقرب تصديق البائع، لأنه أعرف بقصده، و دلالة لفظه التابعة لإرادته. و يحتمل تصديق المشتري، عملا بأصالة الصحة و أصالة عدم التعيين. و يحتمل البطلان و إن قصد الإشاعة، لأن الذراع اسم لمنفعة مخصوصة، فيكون المبيع مبهما.
و لو لم يعلما أو أحدهما قدر الذرعان من الأرض و الثوب، بطل البيع، لتفاوت أجزائهما غالبا في المنفعة و القيمة، و الإشاعة متعددة.
و لو وقف على طرف الأرض و قال: بعتك كذا ذراعا من موقفي هذا في جميع العرض إلى حيث ينتهي الطول، لم يصح على إشكال، ينشأ: من العلم به مشاهدة. و من جهالة القدر، لأن الموضع الذي ينتهي إليه لا يعلم حال العقد.
و كذا لو قال: بعتك نصف داري مما يلي دارك، فإنه لا يصح، لأنه لا يعلم أين ينتهي، فيكون مجهولا.
الثاني: لو باعه صاعا من صبرة و علما مبلغ الصيعان، صح العقد، و في تنزيله وجهان:
أحدهما: المبيع صاع من الجملة غير مشاع أي صاع كان، لعدم اختلاف المقصود، فحينئذ يبقى المبيع ما بقي صاع. و إذا تلف بعض الصبرة لم يتقسط [١] المبيع و غيره.
ثانيهما: الحمل على الإشاعة، فإذا كانت عشرة فالمبيع عشرها. و لو تلف بعض الصبرة، تلف بقدره من المبيع.
و لو جهلا أو أحدهما مبلغ الصيعان، احتمل البطلان، لأن المبيع غير معين و لا موصوف، فأشبه ما لو باع ذراعا من أرض أو ثوب، و جملة الذرعان مجهولة. و الصحة، فيكون المبيع صاعا أيّ صاع كان، حتى لو تلف الجميع إلا صاعا تعين العقد فيه. و يتخير البائع بين أن يسلم من أعلى الصبرة أو
[١] في «ر» لم يسقط.