نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٧
و إن أخرجه بالقيمة مثل أن يخرج عن نصف دينار ثلث دينار جيد، فالأقرب الجواز.
و كذا إن أخرج من الأدنى، و زاد في المخرج ما يفي بقيمة الواجب، كما يخرج عن دينار دينارا و نصفا يفي بقيمته.
و إن أخرج بهرجا عن الجيد و زاد بقدر ما يساوي قيمته الجيد جاز، و لا ربا هنا، لأنه لا ربا بين العبد و سيده و الحق هنا للّٰه تعالى، و لأن المساواة في المعتاد الشرعي، و إنما اعتبرت في المعاوضات و القصد من الزكاة المواساة و إغناء الفقير و شكر نعمة اللّٰه تعالى، فلا مدخل للربا هنا.
و لو خلف لأهله نفقة قدر النصاب فما زاد و حال عليها الحول، فإن كان حاضرا، وجبت الزكاة لقدرته عليه، و إن كان غائبا فلا، لأنها في معرض الإتلاف، و لقول الصادق عليه السلام: إن كان شاهدا فعليه زكاة، و إن كان غائبا فليس فيها شيء [١]. و لأنها مع الغيبة لا يتمكن من التصرف فيه، لأنه أخرجه عن يده بتسليط أهله على الانتفاع به.
المطلب الثالث (في زكاة الغلاة)
و إنما تجب الزكاة بشرط النصاب، و هو واحد في الجميع. و قدره خمسة أوسق، كل وسق ستون صاعا، كل صاع أربعة أمداد، كل مد رطلان و ربع بالعراقي و رطل و نصف بالمدني، للرواية. قال الكاظم عليه السلام: الصاع ستة أرطال بالمدني و تسعة بالعراقي [٢]. فلا زكاة فيما هو أقل من ذلك إجماعا منا، لقوله صلى اللّٰه عليه و آله: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة [٣]. ثم لا نصاب له بعد ذلك، بل كل ما زاد وجب فيه ما يجب في الأوسق الخمسة، سواء قل أو كثر.
[١] وسائل الشيعة ٦- ١١٧ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ١- ٣٣٨، وسائل الشيعة ٦- ١٢٦ ح ١٠.
[٣] جامع الأصول ٥- ٣١٨.