نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٤
البحث الحادي عشر (في بقايا مسائل بيع الغرر و المجازفة)
الأول: قد سبق أنه لا يجوز بيع ما يدخل الكيل أو الوزن جزافا، بل يجب أن يكون معلوما بمقداره. فإن بيع جزافا بطل عندنا، لأنه غرر، و لقول الصادق عليه السلام: ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة [١].
و لو بيع المكيل بعضه ببعض بالوزن، فإن اتحد الجنس و الصنف، فالوجه الجواز، كما لو باع مائة رطل حنطة بمائة رطل حنطة. و لو أدى إلى الربا، لم يجز، كما لو كان أحدهما أخف من الآخر. و كذا لو تعدد الصنف، كما لو باع مائة رطل حنطة بمائة رطل دقيق. و لو بيع بغير جنسه، جاز بيعه وزنا.
و أما ما يباع وزنا، فلا يجوز بيعه مكيلا، سواء اتحد الجنس أو اختلف، حذرا من الربا أو الغرر بالجهالة.
الثاني: لو تعذر كيل ما يباع كيلا، أو وزن ما يباع بالوزن لكثرته، جاز أن يكال منه أو يوزن مكيال، ثم يعتبر وزنه أو كيله و تؤخذ الباقي بالحساب، لانتفاء الغرر حينئذ و حصول العلم بالمقدار. و لأن الصادق عليه السلام سئل عن الرجل يشتري مبيعا فيه كيل أو وزن، يعتبره ثم يأخذه على نحو ما فيه، قال: لا بأس [٢]. و سئل الصادق عليه السلام عن رجل اشترى مائة رواية زيتا فاعترض راوية أو اثنتين فاتزنهما ثم أخذ سائره على قدر ذلك، فقال:
لا بأس [٣].
الثالث: ما يباع بالعدد لا يجوز بيعه جزافا، حذرا من الغرر، بل يجب عده فإن تعذر لكثرته، جاز أن يكال منه أو يوزن مكيال و يعد و يأخذ الباقي بحسابه، لحصول العلم بالمقدار. و لما روي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الجوز لا يستطيع أن يعده فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ثم يكال ما بقي على.
[١] وسائل الشيعة ١٢- ٢٥٤ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ٢٥٥ ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٢- ٢٥٥ ح ١