نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٣
اشترى عبدا للتجارة، وجب عليه [١] زكاة الفطرة و التجارة عند من يوجبها من علمائنا، و استحب عند آخرين.
السادس عشر:
لو اشترى نخلا للتجارة فأدركت ثمرته، أو أرضا مزروعة للتجارة فأدرك الزرع و بلغ الحاصل نصابا، أو تجددت الثمرة و الزرع في يد المشتري، و قلنا أن الثمرة الحاصلة من أشجار التجارة مال تجارة، و اتفق حولاهما، بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة و اشتداد الحب عند تمام الحول، و كمل النصابان في الثمرة، غلبنا زكاة العين فيهما، و اختصت زكاة التجارة بالأرض و الأشجار، فيخرج العشر أو نصفه من الثمار و الزرع.
و لا يسقط به زكاة التجارة عن قيمة جذع النخل و تبن الزرع، و إن كان المقصود هو الثمار و الزرع قد أخذ زكاته، لأنه ليس فيها زكاة العين، فلا تسقط عنها زكاة التجارة، لثبوت المقتضي سليما عن المعارض.
و لا يسقط اعتبار زكاة التجارة في المستقبل عن الثمار و الزرع، بل يبتدئ حولها من وقت إخراج العشر و هو القطاف، لا من وقت بدو الصلاح، و إن كان ذلك وقت الوجوب، لأن عليه بعد بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين، فلا يكون زمانها محسوبا عليه، دفعا للإضرار به.
و لا فرق بين أن يشتريها مزروعة للتجارة، و بين أن يشتري أرضا و بذرا للتجارة و يزرعها به.
و لو سبق حول التجارة فكمل، و الزرع فصيل و الثمرة بلح [٢]، تثبت زكاة التجارة في الأصل و النماء، و سقطت زكاة العين بعد بدو الصلاح.
و لو اشترى الزرع وحده، فبدا صلاحه في يده، قدم زكاة العين أيضا.
و لو اشترى أرضا للتجارة و زرعها ببذر القنية، فعليه العشر في الزرع
[١] في «ر» عنه.
[٢] بلح بلحا الثرى: يبس، و البئر ذهب ماؤها.