نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨
إلا لخمسة: لغاز في سبيل اللّٰه، أو لغارم، أو لعامل عليها، أو لرجل اشتراها بماله، أو رجل له جار مسكين، فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين للغني [١].
و لو احتاج إلى الشراء، بأن يكون الفرض جزءا من حيوان، لا يمكن الفقير الانتفاع بعينه، و لا يجد من يشتريه سوى المالك، و لو اشتراه غيره تضرر المالك بسبب المشاركة، أو احتاج الساعي إلى بيع الثمرة قبل الجذاذ، زالت الكراهية دفعا للمشقة.
و يجوز احتساب الدين الذي على الفقير من الزكاة، فيسقطه عنه منها، سواء كان حيا أو ميتا، لأن الإسقاط في معنى الأداء المأمور به. و أن يدفع إليه قدر الدين ثم يرده الفقير قضاء إليه. و يكره إن كان حيلة، لما فيه من تملك الصدقة اختيارا. و أن يستقرض الذي عليه الدين و يرده عليه و يحسبه من الزكاة.
و إذا أعطى من يظنه فقيرا فبان غنيا، أجزأ مع عدم التفريط، لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله أعطى الرجلين الجلدين و قال: إن شئتما أعطيتكما منها، و لا حظ فيها لغني و لا لقوي مكسب [٢]. و لو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفي بقولهم، و يعسر الاطلاع عليه، قال اللّٰه تعالى يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ [٣] و اكتفي بظهور الفقر و دعواه. و إن بان كافرا فكذلك مع الاجتهاد.
و كذا لو كان عبدا لغيره أو هاشميا أو قرابة ممن لا يجوز الدفع إليه، لحصول المشقة بالاستقصاء في البحث عن ذلك.
السادس:
يجوز للساعي بيع الصدقة أو بعضها مع الحاجة إليه من كلفة في نقلها أو مرضها و نحو ذلك، روي أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله رأى في إبل
[١] جامع الأصول ٥- ٣٦٧.
[٢] جامع الأصول ٥- ٣٦٧.
[٣] سورة البقرة: ٢٧٣.