نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٢
فلم يكن غنيا بها، فجاز له أخذ الزكاة. و قال الباقر عليه السلام: أعط السائل و لو كان على ظهر فرس [١].
و لو كانت له دار غلة فإن كانت غلتها تكفيه له و لعياله، أو ضيعة يستغلها و تكفيه غلتها كذلك، أو بضاعة يتجر بها و تكفيه فائدتها و لعياله، لم يجز له أخذ شيء من الزكاة.
و إن كان لا تكفيه جاز له تناول الزكاة، لأنه محتاج، و لقول الصادق عليه السلام و قد سأله سماعة هل تصلح الزكاة لصاحب الدار و الخادم؟ فقال:
نعم، إلا أن تكون داره دار غلة فيخرج من غلتها دراهم تكفيه و عياله، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه و عياله في طعامهم و كسوتهم و حاجتهم من غير إسراف، فقد حلت له الزكاة، و إن كانت غلتها تكفيهم فلا [٢].
و لو كان له نصاب زكوي أو أكثر لا يكفيه لمئونته و مئونة عياله حولا، جاز له أخذ الزكاة على الأقوى لأنه مع ملكه لهذه الأشياء محتاج. و كذا لو كان يملك ما قيمته نصاب.
و قد روي عن الصادق عليه السلام جواز إعطاء صاحب ثلاثمائة درهم بضاعة إذا لم يكفه ربحها له و لعياله. و في رواية أخرى صاحب سبعمائة و منع صاحب خمسين درهما إذا كان سعيه بها تكفيه و عياله حولا [٣]. و لا يمنع إيجاب الزكاة عليه من أخذها.
و قوله عليه السلام: أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم و ترد في فقرائهم [٤]. غير مناف لما قلناه.
و لو كان له مال يعد للإنفاق و لم يكن ذا كسب و لا صناعة، اعتبرت الكفاية حولا له و لعياله، لأنه حينئذ لا يسمى فقيرا. و لو قصر عن كفاية الحول
[١] وسائل الشيعة ٦- ٢٩٠ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٦- ١٦١.
[٣] وسائل الشيعة ٦- ١٦٠ ح ٦.
[٤] جامع الأصول ٥- ٢٩٥.