نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٤
بين الرجل و عبده، لأن مملوكه و ما بيده له. و لا بينه و بين زوجته، لقول الباقر عليه السلام: ليس بين الرجل و ولده و لا بينه و بين عبده و لا بينه و بين أهله ربا. إنما الربا بينك و بين من لا تملك [١]. و لو كان العبد مشتركا، ثبت الربا بينه و بين كل من ساداته. و المكاتب كالحر، و المدبر و أم الولد كالقن.
و من ارتكب الربا مع علمه بالتحريم، فإن استحله فهو مرتد، يقتل من غير استتابة إن كان على الفطرة، و معها إن كان ولد على غير الفطرة. و إن اعتقد تحريمه استتيب، فإن تاب و إلا غرره الإمام، و هكذا ثلاثا، ثم يقتل في الرابعة.
و يحصل التوبة بالندم على فعله، و العزم على ترك العود. ثم يجب عليه رد المال الزائد إلى صاحبه إن علم و تمكن منه، و إن جهله تصدق به عنه، لأنه مال محرم في يده، فيجب نزع يده عنه و دفعه إلى مستحقه، و هو المالك مع العلم، و مستحق الصدقة مع الجهل.
و لو جهل القدر خاصة صالح المالك، و لو جهلهما أخرج خمس ماله صدقة و حل له الباقي. و لو استعمله بجهالة ثم علم التحريم، وجب عليه التوبة.
و هل يجب عليه رد المال؟ الأقوى ذلك، لأنه مال الغير لم ينقل عنه إليه بوجه شرعي و لا تجارة عن تراض بل بالباطل. و للشيخ (رحمه اللّٰه) قول بعدم الوجوب، لقوله تعالى فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىٰ فَلَهُ مٰا سَلَفَ [٢].
و سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يأكل الربا و هو يرى أنه له حلال، قال: لا يضره حتى يصيبه متعمدا، فإذا أصابه فهو بمنزلة الذي قال اللّٰه عز و جل [٣]. و يحمل على انتفاء الإثم. و لا فرق بين أن يكون عين المال موجودا أو تالفا.
[١] وسائل الشيعة ١٢- ٤٣٦ ح ٣.
[٢] سورة البقرة: ٢٧٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٢- ٤٣٠ ح ١.