نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٢
و لو عين مالا، لم ينصرف إلى غيره مع بقاء الوجوب فيه، كما لو أخرج شاة عن الإبل و له أربعون من الغنم، وجب عليه شاة أخرى عن الغنم. و لو لم تبق الوجوب، كما لو أخرج عن ماله الغائب فبان تالفا، قال الشيخ: لم يكن له صرفه إلى الحاضر، لأنه عينه، فأشبه ما لو أعتق عبدا عن كفارة عينها و لم تقع عنها، لم يكن له صرفه إلى غيرها. و يحتمل عندي الجواز، لظهور فساد الدفع، فكان دينا على الفقير، فجاز له احتسابه عن غيره.
و يجوز أن يخرج عن ماله الغائب مع شك السلامة، و يكون نية الإخراج صحيحة، لأصالة البقاء.
فإن قال: إن كان مالي سالما فهذه زكاة، و إن كان تالفا فهي تطوع، فبان سالما أجزأت نيته. لأنه أخلص النية للفرض على تقدير وجوده، ثم رتب عليها النقل على تقدير تلفه. و هكذا حكمها لو لم يقله، و إذا قاله لم يضر.
و لو قال: هذه زكاة مالي الغائب أو تطوع، لم يجزيه، لأنه لم تحصل النية للفرض، فكان كما لو قال: أصلي فرضا أو نفلا.
و إن قال: هذا زكاة مالي الغائب إن كان سالما، و إلا فهو زكاة مالي الحاضر، أجزأه عن السالم منهما، و إن كانا سالمين فعن أحدهما، لأن التعيين ليس شرطا.
و لو قال: هذه زكاة مالي الغائب إن كان سالما فبان تالفا، فالأقرب أن له الصرف إلى الحاضر.
و لو قال: إن كان مورثي قد مات و قد ورثت ماله، فهذه زكاة فبان موته، لا تحتسب المخرج من الزكاة، لعدم وجوب الزكاة عندنا إلا بعد العلم بأنه ورثه، و بعد التمكن من التصرف فيه، و لأصالة بقاء الحياة و عدم الإرث.
بخلاف ما لو قال: إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته، و إن كان تالفا استرجعته، فبان سالما فإنه يجزيه، و إن بان تالفا كان له الاسترجاع.
و هذا كما لو قال آخر شهر رمضان: أصوم غدا إن كان من الشهر، فإنه