نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣
و إذا رأى رجلا يصلي وحده، استحب أن يصلي معه، لأن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله رأى رجلا يصلي وحده فقال: أ لا رجل يتصدق على هذا يصلي معه [١]، فجعل الصلاة معه بمنزلة الصدقة عليه.
و يستحب أن يمشي على عادته إلى الجماعة، و لا يسرع إلا أن يخاف فوتها، فيستحب محافظة على إدراك فضيلة الجماعة.
و يكره ترك الجماعة، إلا لعذر إما عام، كالمطر ليلا و نهارا، لقوله عليه السلام: إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال [٢]، أو الريح العاصفة ليلا و نهارا، لأنه عليه السلام كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة و الليلة ذات الريح ألا صلوا في رحالكم [٣]، و إما خاص كالمرض، قيل: يا رسول اللّٰه ما العذر؟ حيث قال عليه السلام: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر، فقال: خوف أو مرض.
و لا يشترط أن يبلغ مبلغا يجوز العقود في الفريضة معه، لكن المعتبر أن يلحقه مشقة كمشقة الماشي في المطر، و كالمتمرض و كالخوف على نفسه، أو ماله، أو على من يلزمه الذب عنه من سلطان يظلمه، أو يخاف من غريم يلازمه أو يحبسه إن رآه و هو معسر لا يجد وفاء.
و لا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه، بل عليه الحضور و توفية ذلك الحق.
أو أن يكون عليه قصاص و لو ظفر به المستحق قتله، و كان يرجو العفو مجانا أو على مال، و كذا حد القذف.
أو أن يدافعه الأخبثين أو الريح، فإن الصلاة مكروهة حينئذ،
[١] سنن أبي داود ١- ١٥٧.
[٢] سنن ابن ماجة ١- ٣٠٢.
[٣] نفس المصدر، جامع الأصول ٦- ٣٧٢.