نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٧
الذل عن نفسه. و يحتمل الصحة، فيقهر على بيعه.
و هل تجري الأحاديث عن الرسول و أهل بيته عليهم السلام مجرى المصحف في المنع من البيع؟ إشكال، فإن قلنا به منعنا من الكتب المشتملة على الأخبار و الآثار من كتب الفقه دون غيرها.
فروع:
الأول: لو اشترى الكافر العبد المسلم و قلنا بالمنع، كان العقد باطلا على ما تقدم، فلو كان قريبه الذي يعتق عليه كابنه و أبيه، احتمل البطلان أيضا، لما فيه من ثبوت الملك للكافر على المسلم. و الصحة، إذ الملك المستعقب بالعتق بغير اختيار المشتري ليس بإذلال، و إلا لم يجز للمسلم شراء أبيه، إذ لا يجوز له إذلاله.
الثاني: كل ملك يستعقب عتقا، حكمه حكم شراء القريب، كما لو قال الكافر لمسلم: أعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغير عوض، فأجابه إليه. و كما لو أقر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه، فالأولى من هاتين أولى بالصحة من الأخرى، لأن الملك فيها ضمني، و العتق في الثانية- و إن حكم به- فهو ظاهر غير محقق.
الثالث: لو اشترى عبدا مسلما بشرط الإعتاق، فهو كما لو اشتراه مطلقا، فإن العتق لا يحصل عقيب الشراء، و إنما يزول بإزالته. و يحتمل مساواته لشراء القريب.
الرابع: يجوز أن يستأجر الكافر المسلم على عمل في الذمة، لأنه كدين في ذمته، و هو سبيل من تحصيله بغيره فينتفي السبيل، و إن وقعت على العين فالأقرب الجواز، حرا كان الأجير أو عبدا، لأنها لا تفيد ملك الرقبة، و لا تسلطا تاما بل نفسه في يده أو يد مولاه، و إنما يستوفى منفعته بعوض. و يحتمل البطلان، لأن صحتها تستلزم استحقاق استعماله و فيه إذلال له، فأشبه الشراء.