نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٧
و كذا الخل بمثله، للأصل و الرواية. و كذا يجوز الرطب بالرطب و التمر بالتمر، و كل من العنب و الزبيب بمثله و إن تفاوت الجفاف، عملا بإطلاق الاسم.
التاسع: ما لا يدخله الكيل و لا الوزن، يباع جزافا متفاضلا أو متساويا، لما تقدم من أن شرط الربا الكيل أو الوزن. و لو كيل أو وزن و بيع بعضه ببعض، جاز متفاضلا أو متماثلا، لعدم أصالة التقدير فيه.
العاشر: القسمة عندنا ليست بيعا بل هي إفراز، فيجوز قسمة المكيل وزنا و جزافا، و قسمة الموزون كيلا و جزافا. و يجوز قسمة الثمار بالخرص على رءوس الأشجار، سواء العنب و الرطب و غيرهما.
الحادي عشر: لا يجوز بيع المكيل و الموزون جزافا عندنا، و لا بالتخمين و التحري، سواء كانا في بلد أو بادية، لعموم النهي عن الغرر. فلو باع صبرة من حنطة بصبرة، أو دراهم بدراهم جزافا، أو بالتخمين لم يجز، سواء تماثلتا أو اختلفتا، لأن التساوي شرط و شرط العقد يعتبر العلم به عند العقد، فلو قال: بعتك هذه الصبرة مكائلة أو كيلا بكيل، أو هذه الدراهم بتلك موازنة أو وزنا بوزن بطل، إلا أن يعلما قبل العقد القدر.
و للشيخ (رحمه اللّٰه) قول بجواز بيع الصبرة المجهولة. فعليه يصح مع الاتفاق و يبطل مع التفاوت، لأنه قابل الجملة بالجملة و هما متفاوتان. و يحتمل أنه يصح في الكبيرة بقدر ما يقابل الصغيرة لمقابلة صاع بصاع، و لمشتريها الخيار حيث لم يسلم له الجميع.
الثاني عشر: لو قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، جاز على أحد قولي الشيخ. فلو قال: على أن أزيدك قفيزا و الخيار لي في الزيادة و النقصان، قال: لم يجز، لأن المبيع مجهول، لأنه لا يدري أ يزيده أم ينقصه.
قال و لو قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا، فإن أراد بالزيادة الهبة، صح و لا مانع منه، و إن أراد أن يزيد مع المبيع لم يجز، لأن الصبرة إذا لم تكن معلومة المقدار. فإذا قسم الزائد على القفيزين كان كل
نهاية الإحكام في معرفة الأحكام، ج٢، ص: ٥٤٨
قفيز و شيء بدرهم، و ذلك مجهول، و هو يشكل على تسويغ بيع الصبرة مع جهالتها.
قال و لو قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أنقصك قفيزا لم يصح، لأن معناه أني آخذ منها قفيزا و أحسب عليك ثمنه، فيكون كل قفيز بدرهم و شيء، و هو مجهول، لأن الصبرة بمنزلة القفيزين.
الثالث عشر: كلما يدخله الكيل و الوزن، يحرم التفاضل فيه مع اتحاد الجنس و إن لم يكن مطعوما، كالجص و النورة و غيرهما مما يدخله الكيل و الوزن عند جميع علمائنا. و هل يجري الربا في لحم الطير؟ إشكال، ينشأ: من أنه لحم فأشبه سائر اللحمان، و من أنه لا يوزن.
البحث الثالث (في تكثير العوضين أو أحدهما)
إذا اشتملت الصفقة على مال الربا من الطرفين و اختلف أحد العوضين أو كلاهما جنسا و نوعا و صفة، فقد تكون مال الربا من الجانبين من جنس واحد أو من جنسين، فالأول مثل أن يبيع مد عجوة و درهما بمد عجوة و درهم أو بمدي عجوة أو بدرهمين، أو باع صاع حنطة و صاع دخن بصاع حنطة و صاع دخن أو بصاعي حنطة أو بصاعي دخن، أو باعه مد عجوة و مد برني بمدي عجوة أو بمدي برني.
فهذا إن اختلفا نوعا و صفة و اتفقا جنسا، أو باع مائة دينار جيدة و مائة دينار ردية بمائتي دينار جيدة أو بمائتي دينار ردية، فإنه يصح البيع عندنا في جميع ذلك.
و لا فرق بين أن يكون الدرهمان من ضرب واحد و المدان من شجرة واحدة أو لا، و لا بين أن تختلف قيمة المدين أو تتفق.
نعم يجب أن يكون المفرد أكثر قدرا من الذي معه غيره، أو يكون مع كل منهما شيء من غير جنسه، لأصالة الصحة و وجوب حمل العقد عليها دون